« خاض إلى رضوان اللّه كل غمرة ، وتجرّع فيه كل غصّة وقد تلوّن له الأدنون ، وتألّب عليه الأقصون ، وخلعت إليه العرب أعنّتها ، وضربت إلى محاربته بطون رواحلها حتى أنزلت بساحته عدواتها ، من أبعد الدار وأسحق المزار » « 1 » .
إذن « لا تفرطوا في صلاح ، وأن تخوضوا الغمرات إلى الحق » « 2 » .
لقد أوصى الإمام ولده الحسن عليه السّلام - وهو العزيز على قلبه - أن يخوض كأبيه ، الغمرات للحق قائلا : « جاهد في اللّه حق جهاده ، ولا تأخذك في اللّه لومة لائم ، وخض الغمرات للحق حيث كان » « 3 » .
إن التضحية المطلوبة ، لا تعني بالضرورة أن يموت الإنسان من أجل قضيته ، ولكنها تعني حتما الاستعداد للمغامرة من أجلها وعدم وضع حدّ لما تتطلّبه من الغالي والرخيص .
وهكذا كان الإمام علي عليه السّلام فقد كان دائما على استعداد للمغامرة بحياته في سبيل الرسالة ، فما من غزوة إلّا وهو
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطب 194 .
( 2 ) الأمالي : ج 1 ، ص 221 .
( 3 ) نهج البلاغة : الكتب 31 .