بينما التضحية للنفس بالقضايا . . تنهيها .
وعلى أيّة حال فإن المغامرة من أجل الأهداف ، وخوض الغمرات في الدفاع عنها ، ضرورة من ضرورات العمل للحق .
وأساسا كيف نعرف صدق المدّعين إلّا حينما يدعون إلى التضحية والفداء ؟ .
إن أدعياء الحق كثيرون ، ولكن المستعدين لبذل كل شيء له ، هم الصادقون منهم . وهم الأقلون .
« فالناس عبيد الدنيا ، والدين لعق على ألسنتهم ، يدورونها ما درت معائشهم فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الدّيانون » « 1 » .
ويبدو أن ذلك من سنّة اللّه في الخلق حتى يميّز المجاهدين منهم عن الكاذبين .
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 2 ) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ( 3 )
« 2 » .
إن الطريق إلى تحقيق المثل العليا ، مليء بالأشواك كما هي الطريق إلى الجنة ، فقد « حفّت الجنة بالمكاره وحفّت النار بالشهوات » « 3 » .
وإذا كانت لنا برسول اللّه قدوة حسنة ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسين - القرشي .
( 2 ) سورة العنكبوت ، الآيتان : 2 - 3 .
( 3 ) المحاسن : ص 6 .