وحينما كان حاكما على البلاد الإسلامية وأميرا للمؤمنين « ورد عليه أب وابن ، فقام إليهما وأكرمهما وأجلسهما في صدر المجلس وجلس بين أيديهما ، ثم أمر بطعام فأحضر فأكلا منه ، ثم جاء قنبر بطشت وإبريق خشب ومنديل لليبس وجاء ليصبّ على يد الرجل فقام أمير المؤمنين عليه السّلام وأخذ الإبريق ليصبّ على يد الرجل .
قال الإمام عليه السّلام : اقعد واغسل ، فإن اللّه عزّ وجلّ يراك وأخوك الذي لا يتميّز منك ولا يتفضّل عليك ، يخدمك ، يريد بذلك في خدمته في الجنة ، مثل أضعاف عدد أهل الدنيا وعلى حسب ذلك في مماليكه فيها .
فقعد الرجل ، فقال له الإمام علي عليه السّلام :
أقسمت بعظيم حقي الذي عرفته لما غسلت مطمئنا كما كنت تغسل لو كان الصابّ عليك قنبر .
ففعل الرجل ذلك ، فلما فرغ ناول الإمام الإبريق إلى ولده محمد ابن الحنفية ، وقال :
يا بني لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده ، ولكن اللّه عزّ وجلّ يأبى أن يسوّي بين ابن وأبيه إذا
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 146
مساهمون: هادي المدرسي
ص١٤٦