وأصحابه بمدينة الأنبار ، فخفّ وجهاء المدينة وأعيانها إلى استقبال الإمام ، يسوقون دوابا مطهمة حملوها أشهى الطعام هدية للإمام وجنوده .
فسألهم الإمام : « ما أردتم بهذا الذي صنعتم » ؟
قالوا : « أما هذا الذي صنعنا فهو خلق منا نعظم به الأمراء : فالمطايا هدية لك ، وقد صنعنا لك وللمسلمين طعاما ، وهيأنا لدوابكم علفا كثيرا » .
فقال عليه السّلام : « أما هذا الذي زعمتم أنه منكم خلق تعظمون به الأمراء ، فو اللّه ما ينفع هذا الأمراء ! وإنكم لتشقّون به على أنفسكم وأبدانكم ، فلا تعودوا له . وأما دوابكم هذه فإن أحببتم أن نأخذها منكم فنحسبها من خراجكم أخذناها منكم .
وأما طعامكم الذي صنعتم لنا فإننا نكره أن نأكل من طعامكم شيئا إلّا بثمن » .
قالوا : « يا أمير المؤمنين نحن نقوّمه فنقبل ثمنه » .
قال : « وإن غصبكم أحد فأعلمونا » « 1 » .
وكان عليه السّلام متواضعا في الدار ، كما كان متواضعا في السوق ، فهو في الدار « كان يحتطب ، ويستسقي ، ويكنس ، بينما كانت زوجته فاطمة عليها السّلام تطحن ، وتعجن ، وتخبر » « 2 » .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب : ج 1 ، ص 310 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 309 .