نفسي بفوق أن أخطىء ولا آمن ذاك من فعلي إلّا أن يكفي اللّه من نفسي ما هو أملك به منّي .
فإنّما أنا وأنتم عبيد مملوكون لربّ لا ربّ غيره ، يملك منّا ما لا نملك من أنفسنا ، وأخرجنا ممّا كنّا فيه إلى ما صلحنا عليه ، فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى ، وأعطانا البصيرة بعد العمى » « 1 » .
وكما كان لا يحب المديح ، كان لا يحب المشي في كبرياء وأبّهة ، فقد خرج ذات مرة وهو راكب على الفرس ، فمشى البعض خلفه فالتفت إليهم ، وقال :
« ألكم حاجة ؟
فقالوا : لا ، يا أمير المؤمنين ، ولكنّا نحب أن نمشي معك » .
فقال لهم : « انصرفوا ، فإن مشي الماشي مع الراكب مفسدة للراكب ، ومذلّة للماشي » !
وركب مرة أخرى فمشوا خلفه فقال عليه السّلام :
- « انصرفوا ، فإن خفق النعال خلف أعقاب الرجال ، مفسدة لقلوب النوكى » « 2 » .
ومرة أخرى وكان عليه السّلام في طريقه إلى صفّين مرّ هو
هامش
( 1 ) روضة الكافي : ص 352 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 41 ، ص 55 .