وإنك مهما تعط بطنك سؤله * وفرجك نالا منتهى الذّم أجمعا « 1 »
وروي عن نوف قال : بتّ ليلة عند أمير المؤمنين عليه السّلام فكان يصلّي اللّيل كلّه ويخرج ساعة بعد ساعة فينظر إلى السماء ويتلو القرآن ، فمرّ بي بعد هدء الليل فقال : يا نوف أراقد أنت أم رامق ؟
قلت : بل رامق أرمقك ببصري يا أمير المؤمنين .
قال : يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة ، أولئك الّذين اتّخذوا الأرض بساطا ، وترابها فراشا ، وماءها طيبا ، والقرآن دثارا ، والدعاء شعارا ، وقرّضوا من الدنيا تقريضا على منهاج عيسى ابن مريم ، إنّ اللّه عزّ وجلّ أوحى إلى عيسى ابن مريم : « قل للملأ من بني إسرائيل : لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلّا بقلوب طاهرة ، وأبصار خاشعة ، وأكفّ نقيّة ، وقل لهم : اعلموا أنّي غير مستجيب لأحد منكم دعوة ولأحد من خلقي قبله مظلمة » « 2 » .
وروي « أنه ذات صباح لم يجد ما يلبسه إلّا لباسا من الصوف به خروق ، فرقعه ولبسه وخرج إلى الناس ، فلما لامه
هامش
( 1 ) دعوات الراوندي .
( 2 ) الخصال : ج 1 ، ص 164 .