عليه وزيره وتلميذه عبد اللّه بن عباس ، فعجب ابن عباس من أن يخصف أمير المؤمنين نعله بنفسه وهو يحكم نصف الأرض التي يعرفها البشر حينئذ ، والناس قد اجتمعوا خارج خيمته ليسمعوا منه . . فقال لابن عباس : « ما قيمة هذه » ؟ .
قال : « لا قيمة لها » .
فقال الإمام : « واللّه لهي أحب إليّ من إمرتكم ، إلّا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا » « 1 » .
تلك كانت قضيته ورسالته : إقامة الحق ودفع الباطل . .
ولم يكن يتنافس مع أحد من أجل غير ذلك . . وهو القائل :
« اللّهمّ إنّك تعلم أنه لم يكن الذي كان منّا منافسة في سلطان ، ولا التماس شيء من فضول الحطام ، ولكن لنرد المعالم من دينك ، ونظهر الإصلاح في بلادك ، فيأمن المظلومون من عبادك ، وتقام المعطلة من حدودك » « 2 » .
صحيح أن أعداءه ، كانوا يريدون السلطان ، ليحوّلوا الإمامة إلى ملك عضوض يتوارثه الابن من أبيه ، ولكنّ الإمام كان يريد إحقاق الحق ، وإماتة الباطل ، ولذلك فإنّ رد فعله إزاء بيعته لم يكن ردّ فعل من يفوز بالانتخابات فيفرح للفوز ،
هامش
( 1 ) الإرشاد - للمفيد : ص 154 .
( 2 ) دعائم الإسلام - للنعمان : ص 531 .