إنه لا بد لكل عامل من أن يوفّ يوم القيامة أجر عمله ، فمن كان عمله للدنيا وحدها ، فأجره النار » « 1 » .
* * *
البعد الثالث لزهد الإمام ، هو الزهد للتأسّي بالفقراء والمساكين ،
فكثيرا ما كان الإمام يرفض مطعما معينا ، أو مركبا معيّنا ، أو ملبسا معيّنا لأن بعض أفراد الأمّة لا يملك مثله . .
والتأسّي عند الإمام ، أصل من أصول الأخلاق ، خاصة عندما كان أميرا للمؤمنين ، فكان يرى الزهد فيما لا يملكه الآخرون واجبا عليه باعتباره أميرا لهم ، فلا بدّ أن يعيش كأضعفهم . .
يقول عليه السّلام : « ولو شئت لا هتديت الطريق إلى مصفّى هذا العسل ، ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القزّ ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ، ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة ولعلّ بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع .
أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد حرّى ؟ ، أو أكون كما قال القائل :
وحسبك داء أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحنّ إلى القدّ
هامش
( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 1 ، ص 291 - 292 .