إلّا كقوت أتان دبرة ( التي قرح ظهرها ) ولهي في عيني أوهى وأهون من عفصة مقرة » « 1 » .
لقد كان زهد الإمام ، زهد الحاكم المقتدر ، لا زهد المحكوم العاجز ، فلو شاء لعاش - على الأقل - كسائر الناس ، وليس بشكل هم لا يقدرون على ما هو عليه : مجرد طمرين ، ومجرد قرصين ، ولا شبر من الأرض ، ولا ادخار درهم أو دينار . .
وحقا فإن الإمام عليه السّلام كان يرى البساطة مغنما ، والقناعة كنزا ، وعيش الكفاف فخرا واعتزازا .
وملخّص فلسفته في رفض الزيادة على الكفاف أنه « من رضي من الدّنيا بما يجزيه كان أيسر ما فيها يكفيه ، ومن لم يرض من الدّنيا بما يجزيه لم يكن فيها شيء يكفيه » « 2 » .
أما البعد الثاني في زهد الإمام ، فهو الزهد لترويض النفس ، ومجانبة الهوى ، ومقاومة الشهوات وتزكية الذات .
فالإمام كان بشرا ، تتوق نفسه إلى المسكن الهنيء ، والمطعم الشهي والمركوب البهي ، والزوج المرضي ، ولكنه كان يزهد فيها جميعا لكسب الأجر ، فما من أجر كمثل أجر نهي النفس
هامش
( 1 ) ربيع الأبرار : ص 216 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 140 .