وأنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كالصنو من الصنو والذراع من العضد ، واللّه لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولّيت عنها ، ولو أمكنت الفرصة من رقابها لسارعت إليها ، وسأجهد في أن أطهّر الأرض من هذا الشخص المعكوس والجسم المركوس حتى تخرج المدرة من بين حبّ الحصيد .
إليك عنّي يا دنيا فحبلك على غاربك ، قد انسللت من مخالبك ، وأفلت من حبائلك ، واجتنبت الذهاب في مداحضك .
أين القرون الّذين غررتهم بمداعبك ؟
أين الأمم الّذين فتنتهم بزخارفك ؟ ها هم رهائن القبور ومضامين اللحود .
واللّه لو كنت شخصا مرئيّا وقالبا حسّيا لأقمت عليك حدود اللّه في عباد غررتهم بالأمانيّ ، وأمم ألقيتهم في المهاوي ، وملوك أسلمتهم إلى التلف ، وأوردتهم موارد البلاء ، إذ لا ورد ولا صدر .
هيهات من وطأ دحضك زلق ومن ركب لججك غرق ، ومن ازورّ عن حبالك وفّق ، والسالم منك لا يبالي إن ضاق به مناخه ، والدنيا عنده كيوم حان انسلاخه .
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 105
مساهمون: هادي المدرسي
ص١٠٥