حكاية من التاريخ :
يعقوب الصفّار
إنّ الذين قرأوا تاريخ العباسيين لا بدّ وأن يعرفوا يعقوب بن الليث بن الصفار الذي كان يحكم أجزاء واسعة من أقاليم إيران يومئذ ، والذين قرأوا تاريخ الثورات في تلك الفترة سمعوا بثورة الصفاريين .
وكان يعقوب أحد أولئك الذين تألّق اسمهم في الثورة على الظلم الذي نشره العباسيون في ربوع البلاد الإسلامية .
كان في بداية شبابه صفّارا التف حوله شباب في مثل سنّه لشهامته وسخائه ، ولأسباب ترك عمله واندفع في دروب الثورة ، فكان أول عمل قام به هو التفكير في الاستيلاء على خزانة حاكم إقليم سيستان .
ونظرا للحراسة المشدّدة والأبواب المنيعة فقد قاده التفكير في النهاية إلى حفر نفق تحت الأرض من مكان مناسب والوصول إلى مكان الخزانة .
واستمرّ العمل في حفر النفق مدة ستة شهور وفي منتصف ذات ليلة نقب المكان ووصل يعقوب مع رجاله إلى الخزانة وكانت عبارة عن غرفة كبيرة مليئة بالذهب والفضة والمجوهرات الثمينة ، إضافة إلى آلاف الدنانير والدراهم وتمّ جمع الأموال في أكياس لنقلها عبر النفق إلى خارج المدينة .
وفي غمرة الظلام وقعت عينا يعقوب على شيء يتألّق في إحدى الزوايا ، فأخذه وأراد أن يعرف طبيعته فجسّه بلسانه وفمه فإذا هو فص ملح وهي عادة ما يعثر عليها في الممالح وهو فص شفاف جدا كالبلور ، وأسقط في يده لقد ذاق ملح الأمير .
وهنا أمر أنصاره بترك الأموال ومغادرة الخزانة فورا .
وكان رجاله يطيعونه طاعة مطلقة لكنهم سألوا عندما خرجوا من النفق عن سرّ ذلك ، سيما وأنّهم استغرقوا في عمل مضن مدة شهور طويلة ! !