تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
( البحر الرمل )
دار جار الدار إن جار وإن * لم تجد صبرا فما أحلى النّقل
وقيل : « الجار القريب خير من الأخ البعيد »

احتمال أذى الجار وإن كان ذميا :

وجملة حق الجار أن يبدأه بالسلام ، ولا يطيل معه الكلام ، ولا يكثر عن حاله السؤال ، ويعوده في المرض ، ويعزّيه في المصيبة ، ويقوم عنه في العزاء ، ويهنئه في الفرح ، ويظهر الشركة في السرور معه ، ويصفح عن زلّاته ، ولا يتطلع إلى عوراته ، ولا يضايقه في وضع الجذع على جداره ، ولا في صب الماء في ميزابه ، ولا في مطرح التراب في فنائه ، ولا يضيق طريقه إلى الدار ، ولا يتبعه النظر فيما يحمله إلى داره ، ويستر ما ينكشف له من عوراته ، وينعشه من صرعته إذا نابته نابية ، ولا يغفل عن ملاحظة داره عند غيبته ، ولا يسمح عليه كلاما ، ويغض بصره عن حرمته ، ولا يديم النظر إلى خادمته ، ويتلطف بولده في كلمته ، ويرشده إلى ما يجهله من أمر دينه ودنياه . فقد روي عن سهل بن عبد اللّه التستري رحمه اللّه أنّه كان له جار ذمي ، وكان قد انبثق من كنيفه إلى بيت في دار سهل بثق ، فكان سهل يضع كل يوم الجفنة تحت ذلك البثق فيجتمع ما يسقط فيه من كنيف المجوسي ويطرحه بالليل حيث لا يراه أحد فمكث رحمه اللّه على هذه الحال زمانا طويلا إلى أن حضرت سهلا الوفاة ، فاستدعى جاره المجوسي وقال له : ادخل ذلك البيت وانظر ما فيه ، فدخل فرأى ذلك البثق والقذر يسقط منه في الجنفة . فقال : ما هذا الذي أرى ؟ قال سهل : هذا منذ زمان طويل يسقط من دارك إلى هذا البيت وأنا أتلقاه بالنّهار وألقيه باللّيل ، ولولا أنّه حضرني أجلي ، وأنا أخاف أن لا تتسع أخلاق غيري لذلك وإلّا لم أخبرك فافعل ما ترى .