تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
ويتعاملون بالرشوة والربا ، ويضعون الدين ويرفعون الدنيا ، ويكثر الطلاق والفراق ، والشك والنفاق ، ولن يضروا اللّه شيئا ، وتظهر الكوبة « 1 » والقينات والمعازف ، والميل إلى أصحاب الطنابير والدفوف والمزامير ، وسائر آلات اللهو . ألا ومن أعان أحدا منهم بشيء من الدينار والدرهم والألبسة والأطعمة وغيرها ، فكأنما زنى مع أمه سبعين مرّة في جوف الكعبة ، فعندها يليهم أشرار أمتي ، وتنتهك المحارم ، وتكتسب المأثم ، وتسلط الأشرار على الأخيار ، ويتباهون في اللباس ، ويستحسنون أصحاب الملاهي والزانيات ، فيكون المطر قيظا ، ويغيظ الكرام غيظا ، ويفشو الكذب ، وتظهر الحاجة ، وتفشو الفاقة ، فعندها يكون أقوام يتعلمون القرآن لغير اللّه ، فيتخذونه مزامير ، ويكون أقوام يتفقهون لغير اللّه ، ويكثر أولاد الزنى ، ويتغنون بالقرآن ، فعليهم من أمتي لعنة اللّه ، وينكرون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حتى يكون المؤمن في ذلك الزمان أذل من الأمة ، ويظهر قراؤهم وأئمتهم فيما بينهم التلاوم والعداوة ، فأولئك يدعون في ملكوت السماوات والأرض الأرجاس والأنجاس ، وعندها يخشى الغني من الفقير أن يسأله ، ويسأل الناس في محافلهم فلا يضع أحد في يده شيئا ، وعندها يتكلم من لم يكن متعلما ، فعندها ترفع البركة ، ويمطرون في غير أوان المطر ، وإذا دخل الرجل السوق فلا يرى أهله إلا ذامّا لربّهم ، هذا يقول : لم أبع . وهذا يقول : لم أربح شيئا . فعندها يملكهم قوم ، إن تكلموا قتلوهم ، وإن سكتوا استباحوهم ، يسفكون دماءهم ، ويملأون قلوبهم رعبا ، فلا يراهم أحد إلا خائفين مرعوبين ، فعندها يأتي قوم من المشرق وقوم من المغرب ، فالويل لضعفاء أمتي منهم ، والويل لهم من اللّه ، لا يرحمون صغيرا ، ولا يوقرون كبيرا ، لا يتجافون عن شيء ، جثتهم جثة الآدميين ، وقلوبهم قلوب الشياطين ، فلم يلبثوا هناك إلّا قليلا ، حتى تخور « 2 »
هامش
( 1 ) الكوبة : الطبل والشطرنج والنرد وأمثالها من آلات اللهو ( مجمع البحرين « كوب » ج 2 ص 164 ) . ( 2 ) أرض خوارة : لينة سلهة ، والخور : الضعف ، يقال : ريح خوار ، إذا كان مهتزا ( لسان العرب ج 4 ص 262 ) ، فالمراد اهتزاز الأرض وما أشبه من الحوادث العظيمة .