تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الليالي ، وشغلوا عن الأولاد والأموال ، ونسيهم أحباؤهم بعد ليال ، عانقوا التراب وفارقوا الأموال ، فلو أذن لأحدهم في المقال لقال : ( البحر الرمل )
من رآنا فليحدث نفسه * أنه وقف على قرب زوال وصروف الدهر لا يبقى لها * ولما تأتي به صم الجبال رب ركب قد أناخوا حولنا * يشربون الخمر بالماء الزلال والأباريق عليهم قدمت * وعتاق الخيل تردى بالجلال عمروا دهرا بعيش ناعم * أبيض دهرهم غير محال ثم أضحوا لعب الدهر بهم * وكذاك الدهر يودي بالرجال

ترك حب الدّنيا :

يا نفس : استيقظي من غفلتك ، وانتبهي من رقدتك ، قبل أن يقال فلان عليل ، ومدنف ثقيل ، فهل على الدّواء من دليل ، أم هل إلى طبيب من سبيل ، ثمّ عرق جبينك ، وتتابع أنينك ، وأطبقت جفونك ، وصدقت ظنونك ، وتلجلج لسانك ، وبكى إخوانك ، ثمّ حلّ بك القضاء ، ونزعت نفسك من الأعضاء ، ثمّ غسّلت وكفّنت ، ثمّ بعد ذلك دفنت ، وانصرف أهلك إلى مالك ، وبقيت مرتهنة بأعمالك ، فكوني من اللّه على وجل ، ولا تغترّي بالأمل ونسيان الأجل ، وإن تخرجي بغير زاد ، وتقدمي بغير مهاد ، فتعظم ندامتك يوم قيمتك ، وتكثر حسرتك يوم كرّتك ، وتغصين في ذلك المقام المهول بريقك ، وتصبحين شماتة عدوّك ورحمة صديقك . وكما قال الشاعر : ( البحر الوافر )
أراك يزيدك الإثراء حرصا * على الدّنيا كأنّك لن تموتي
يا نفس : فهلمّي إلى محاسبة نفسك ، قبل مواثبة رمسك ، وتداركي يومك ، قبل شهادة جوانبك ، وفضّ طريقك . وهذا ما أشار إليه الشاعر :