تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
إنّ الإنسان العارف ، المسلّم للّه بكلّ جوارحه وأعضائه ، المتقي من وساوس وهمزات الشياطين إنّما يسير في الطريق الصحيح وفق الفطرة الإلهيّة التي أرادها اللّه لعباده ووفق العقل الذي حباه اللّه بالعناية والحب . هكذا إنسان هدفه رضا الخالق والعمل على طاعته تصبح حياته جنّة ومسيرته آمنة سعيدة لا يطمح إلّا رضا اللّه والتمسّك بأوامره الرشيدة . من تلك الألطاف الإلهيّة والتعليمات الربّانيّة التي هدفها صلاح الإنسان وتقويم مسيرته ، تحذيره من ارتكاب المنكرات والفواحش التي تدمّر الحياة وتسخّط الرّبّ ، وهذا يتطلب التحصن منها بوسائل كثيرة : منها الزواج وغضّ البصر عن مصائد الشّيطان التي تقود إلى الضلال والهلكة والانحطاط الروحي والعائلي والاجتماعي ؛ لذا قال الإمام علي عليه السّلام : « ولمح العيون مصائد الشّيطان » . وعلى العكس من ذلك ، فإنّ الإيمان ينقي النّفس من الشوائب والآثام الشيطانية ، ويبعدها عن المهالك التي تسلب الغيرة والحمية والإيمان والدّين ، وتجعل الإنسان حيوانا أو أوطأ من ذلك . المصائد الشيطانية كثيرة في مقدمتها النّساء ، لذلك نرى الشّيطان يزيّن للإنسان حبّ النّساء والوقوع في شباكهنّ وغرامهنّ وسحر عيونهم ، وما أن يقع في المصيدة حتى يصبح صيدا سهل القياد كثير الطاعة ، مستعدا لارتكاب المعاصي الواحدة تلو الأخرى ، وعليه فإنّ الزواج هو المفتاح الصحيح الذي يأخذ بيد الإنسان نحو شاطىء الأمان ، نحو الاستقرار ، حيث الحياة الزوجية السعيدة وحلاوة الأطفال ، قال تعالى في كتابه الكريم :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( 21 ) « 1 » . وعليه فإنّ الزنى جريمة بشعة ينكرها الإسلام والعقل والمنطق وينكرها المسلمون وغير المسلمين على السواء . الإسلام أنكر وحذّر وهدّد وعاقب الزناة بأشد العقوبات ، واعتبرها جريمة وتحدّيا لحدود اللّه الذي أراد الخير للناس ، لذلك
هامش
( 1 ) الروم : 21 .