تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

الفصل الأول في أن التجارب الذوقية والنظريات الفلسفية في التصوف لا تصلح كي تقيم أو تكون ميتافيزيقا أخلاق .

1 ليست ميتافيزيقا الأخلاق لازمة لهذه الدراسة لأننا بصدد مذاهب وثيقة الصلة بالدين فحسب ، ومن ثم لا بد أن تستند الأخلاق فيها إلى معتقدات وإنما تستمد ميتافيزيقا الأخلاق لزومها وضرورتها حتى تتصف المبادئ الخلقية في هذه المذاهب بالكلية والضرورة ، ذلك أنه إذا كان القانون الخلقي ملزما فيجب أن يحمل صفة الضرورة المطلقة كما أن الحكم على القيم الخلقية يكون عرضة للتغير إن لم يستند إلى قانون أعلى . وبصدد ضرورة ميتافيزيقا الأخلاق هاجم كانط استناد المبادئ الخلقية إلى الأنثروبولوجيا أو بالأحرى إلى وقائع الخبرة وأمثلة الواقع كما انتقد أن تستقى هذه المبادئ من الطبيعة البشرية بما تنطوى عليه من دوافع وميول متغيرة ولا يبرر ذلك كون الأخلاق متعلقة بالإنسان لأنها لا تتعلق به إلا من حيث هو كائن عاقل « 1 » ، وإذا كان كانط قد أراد أن يبعد الأخلاق عن التجربة فإننا في التصوف بصدد تجربة من نوع آخر حيث يعيش الصوفي في مواجيد وأحوال يستغرق فيها بالكلية فلا يثبت من نفسه شيئا بل يكون من شدة الوجد ذاهلا عن كل ما سوى الحق . فهل يمكن أن تستقى من شطحات الصوفية ومن
هامش
( 1 ). 552 . P slarom fo cisyhpatem eht fo selpicnirP latnemadnuF : tnaK