الفصل الأول من ميتافيزيقا الأخلاق إلى الفلسفة الأخلاقية « من الاعتقاد إلى النظر »
مشكلة الفلسفة الأخلاقية هي : ما ذا ينبغي أن يكون عليه الإنسان من حيث هو إنسان ؟ ذلك ما تحاول نظريات الأخلاق الرد عليه ، ويضع المعتزلة السؤال في صيغة مشابهة إذ تدور آراؤهم حول : ما ذا يجب على الإنسان العاقل من حيث هو مكلف ؟ ووصف الإنسان بالعقل يحدد منهجهم ، والنظر إليه باعتباره مكلفا يبين موضوع دراساتهم ، وهم لا يقصدون بالتكليف الشرعيات فحسب بل الإنسان مكلف بالعقليات - أو بالأحرى بالأخلاقيات - قبل النبوات وإرسال الرسل ؛ ذلك أن الناس محجوجون بعقولهم سواء منهم من بلغه خبر الرسول أو لم يبلغه « 1 » .
وأول ما يجب على المكلف طرد الاعتقادات والظنون السابقة على التفكير والنظر من حيث إن هذه الاعتقادات ليست إلا ظنّا
« وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً »
« 2 » ، ومن ثم فقد وجب ألا يمنع المكلف من التوقف أو التثبت إزاء المعتقدات سهو أو وهم أو دعة أو سكون ، بل ينبغي ألا يبقى المكلف مقلدا معتقدا أنه بعد النظر سيصل إلى ما وصل إليه بدونه وعن طريق التقليد وذلك أن القول :
« بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا »
« 3 » ليس إلا قبيحا في العقل لن يعفيه من أن يكون آثما مستحقّا العقاب ، فكل اعتقاد سابق على التثبيت ليس إلا ظنّا
« ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا »
« 4 »
هامش
( 1 ) الأشعري : مقالات الإسلاميين .
( 2 ) سورة النجم : آية 28 .
( 3 ) سورة لقمان : آية 21 .
( 4 ) سورة ص : آية 27 .