حينما ندرس حياة السالكين إلى اللّه وكيف أنهم بلغوا ساحل السعادة ، واستفادوا من عظيم الحجج الإلهية ، فسوف نعتبر بهم ونطبق وضعنا على ما وصلوا اليه ، ونصحو من غفوتنا لنخرج من الضلال إلى الهدى ، ومن الانحراف إلى الصراط المستقيم ، قال الإمام علي عليه السّلام : « من اعتبر أبصر ، ومن أبصر فهم ، ومن فهم علم » « 1 » .
وقال أيضا : « الفكر مرآة صافية والاعتبار منذر ناصح » « 2 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في وصيته لولده الإمام الحسن عليه السّلام : « . . . وذكّره بما أصاب من كان قبلك من الأولين ، وسر في ديارهم وآثارهم ، فانظر فيما فعلوا ، وعما انتقلوا ، وأين حلّوا ونزلوا ، فإنك تجدهم قد انتقلوا عن الأحبة ، وحلّوا ديار الغربة » « 3 » .
لقد أكثر القرآن الكريم من حث الناس وتحريضهم على السير في الأرض ، والنظر في حياة الماضين ، وكيف كانت عاقبة المسترشدين ، وما آلت اليه حال الغافلين ، قال تعالى :
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها ، وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) . سفينة البحار ، 2 / 146 .
( 2 ) . سفينة البحار ، 2 / 126 .
( 3 ) . نهج البلاغة ، الكتاب 31 ، ص 392 .
( 4 ) . الروم / 9 .