عبدوا اللّه رغبة فتلك عبادة التجار ، وإن قوما عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإن قوما عبدوا اللّه شكرا فتلك عبادة الأحرار » « 1 » .
ذلك لان الذين يزكون أنفسهم انما يصدرون في أفعالهم بوحي من الحبّ والهيام في ذات اللّه تعالى ، ولذلك يقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « لكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » « 2 » .
ولكن بطبيعة الحال إذا اقترنت عملية تزكية النفس بالعلم ، فإنها ستؤثر أثرها بشكل اسرع وأفضل ، ولذلك أمرنا الاسلام بمصاحبة العلماء الذين زكّوا أنفسهم ، لان في ذلك - مضافا إلى يقظة الغافلين - توجيههم نحو الفضائل والكمالات الروحية ، قال عليّ عليه السّلام : « اعلموا أن صحبة العالم واتباعه دين يدان اللّه به ، وطاعته مكسبة للحسنات ممحاة للسيئات ، وذخيرة للمؤمنين ، ورفعة فيهم في حياتهم وجميل بعد مماتهم » « 3 » .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « قالت الحواريون لعيسى : يا روح اللّه من نجالس ؟ قال :
من يذكركم اللّه رؤيته ، ويزيد في عملكم منطقه ، ويرغبكم في الآخرة عمله » « 4 » .
وقال الإمام محمد الباقر عليه السّلام : « لمجلس أجلسه إلى من أثق به أوثق في نفسي من عمل سنة » « 5 » .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، قصار الحكم ، رقم 237 ، ص 510 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، 41 / 14 .
( 3 ) . أصول الكافي ، 1 / 188 ، حديث 14 .
( 4 ) . أصول الكافي ، 1 / 39 ، حديث 3 .
( 5 ) . أصول الكافي ، 1 / 39 ، حديث 5 .