على ما يرام ، كما أن أكثر الأمراض الجسدية ناشئة من الأمراض العصبية الناجمة عن انعدام النظم في شؤون الحياة .
ولو سيطر النظم والانضباط على حياة شخص ، فإنه سيمضي جميع أيامه بنشاط وهدوء وحيوية ، ويكون قانعا بنتيجة عمله ؛ لأنه سيبلغ ما يتمناه .
ولذلك قال أمير المؤمنين عليه السّلام في وصيته لولديه المعصومين عليهما السّلام والتي هي في الحقيقة وصية لجميع أفراد البشر : « أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى اللّه ونظم أمركم وصلاح ذات بينكم » « 1 » .
إن السالك إلى اللّه حينما يفكر في النظم الحاكم على عالم الخلقة ، فإنه مضافا إلى وصوله لخالقه ومعبوده ، يتعلم أفضل الدروس في الاستفادة من هذا النظم في جميع نواحي الوجود ، فيربي نفسه على هذا النظم والانضباط ، قال تعالى مخاطبا رسوله الكريم صلّى اللّه عليه وآله :
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ
« 2 » .
كثيرا ما يسأل الاخوة الذين دخلوا في مراحل التزكية : ما ذا نفعل حتى نوفق إلى تزكية أنفسنا ، ونصل إلى أهدافنا عاجلا ؟
وجواب ذلك : ان أكبر عوامل التقدم هو النظم في جميع شوؤن الحياة ، إذ هناك ارتباط وثيق بين النظم والنجاح ، وكلما سيطر انعدام النظم على حياة انسان
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 421 ، الكتاب 47 .
( 2 ) . الملك / 3 - 4 .