وقسم لراحته ، كما كان يقسم أوقات راحته بينه وبين الناس ، فكان يسمح لهم بالدخول عليه لبيان حاجاتهم « 1 » ، وكان بعضهم لا يصبر حتى يخرج الرسول اليه ، فكانوا ينادونه من وراء الحجرات حتى نزل قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 2 » .
قال الإمام الصادق عليه السّلام : « إن في حكمة آل داود ينبغي للمسلم العاقل أن لا يرى ظاعنا إلا في ثلاث : مرمّة لمعاش ، أو تزود لمعاد ، أو لذة في غير ذات محرم ، وينبغي للمسلم العاقل أن يكون له ساعة يفضي بها إلى عمله فيما بينه وبين اللّه عز وجل ، وساعة يلاقي إخوانه الذين يفاوضهم ويفاوضونه في أمر آخرته ، وساعة يخلي بينه وبين نفسه ولذاتها في غير محرم ، فإنها عون على تلك الساعتين » « 3 » .
اذن فعلى السالك إلى اللّه طبقا لأوامر الاسلام ان ينظم أمور حياته ويقسم ساعات عمره حتى لا تفوته الفرص ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إن ليلك ونهارك لا يستوعبان لجميع حاجاتك فاقسمهما بين عملك وراحتك » « 4 » .
وان بعض الناس يحكم تصرفاته انعدام النظم حتى أنه يبني حياته على أساس الصدف وضربات الحظ ، أو يقول : ان النظم عندي في انعدام النظم ، ان هذا النوع من الناس قد غلبت عليه النفس الامارة بالسوء ؛ لأنه يركن إلى الدعة وطلب الراحة ، ولذلك تجده دائم التخلف ، أو يقوم بعمل غير مضمون النجاح ، وبذلك
هامش
( 1 ) . المحجة البيضاء ، 2 / 160 .
( 2 ) . الحجرات / 5 .
( 3 ) . الكافي ، 5 / 87 ، الحديث 1 .
( 4 ) . غرر الحكم ، ص 480 ، الحكمة 11035 .