وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في وصف المتقين وشيعته المؤمنين وكان يواصل كلامه في وصفه لهم :
( لا يدخل في الباطل ، ولا يخرج من الحقّ ، إن صمت لم يغمّه صمته ، وإن ضحك لم يعل صوته ، وإن بغي عليه صبر ، حتّى يكون اللّه هو الّذي ينتقم له ، نفسه منه في عناء ، والنّاس منه في راحة ، أتعب نفسه لآخرته ، وأراح النّاس من نفسه ، بعده عمّن تباعد عنه : زهد ، ونزاهة ، ودنوّه ممّن دنا منه : لين ، ورحمة ، ليس تباعده : بكبر ، وعظمة ، ولا دنوّه بمكر ، وخديعة ) .
قال فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها .
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أما واللّه لقد كنت أخافها عليه ، ثمّ قال :
هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها .
فقال له قائل فما بالك يا أمير المؤمنين ؟
فقال عليه السّلام : ويحك إنّ لكلّ أجل وقتا لا يعدوه ، وسببا لا يتجاوزه ؛ فمهلا لا تعد لمثلها فإنّما نفث الشّيطان على لسانك « 1 » .
55 - قوله عليه السّلام : لا يدخل في الباطل :
أي لا يدخل فيما يبعّد عن اللّه تعالى من باطل الدنيا .
وقيل أي : لا يدخل في مجالس الفسق واللهو والفساد ، وقيل المراد عدم ارتكاب الباطل . وهذا هو الأولى .
وفي رواية الكراجكي : لا يدخل في الأمور بجهل .
هامش
( 1 ) هذا النص متطابق مع نسخة الدكتور نصيري المؤرخة 494 ه وهي الأصل ، ومع نسختنا المؤرخة 736 ه .