وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في وصف المتقين وشيعته المؤمنين وكان يواصل كلامه في وصفه لهم :
( قرّة عينه فيما لا يزول ، وزهادته فيما لا يبقى ، يمزج الحلم بالعلم ، والقول بالعمل ، تراه قريبا أمله ، قليلا زلله ، خاشعا قلبه ، قانعة نفسه ، منزورا أكله ، سهلا أمره ، حريزا دينه ، ميّتة شهوته ، مكظوما غيظه ، الخير منه مأمول ، والشّرّ منه مأمون ، إن كان في الغافلين كتب في الذّاكرين ، وإن كان في الذّاكرين ، لم يكتب من الغافلين ) « 1 » .
18 - قرة عينه فيما يزول : قوله عليه السّلام : ( قرّة عينه فيما لا يزول )
أن يرى قرّة عينه فيما لا يزول وهذا هو ديدن العقلاء فإنه يختار الأهم ويقدمه على المهم هذا من حيث المحتوى وكذلك من حيث الزمان فهو يختار أطولهما فكيف بالباقي مع الزائل وهذا الاختيار ناشئ ( من الكمالات النفسانيّة الباقية كالعلم والحكمة ومكارم الأخلاق المستلزمة للذّات الباقية والسعادة الدائمة ، وقرّة عينه كناية عن لذّته وابتهاجه لاستلزامها لقرار العين وبردها برؤية المطلوب ، وزهادته فيما لا يبقى من متاع الدنيا ) « 2 » .
وقد ورد في الخبر عن بكّار بن كردم وغير واحد :
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : جعل قرّة عيني
هامش
( 1 ) هذا النص متطابق مع نسخة الدكتور نصيري المؤرخة 494 ه وهي الأصل ، ومع نسختنا المؤرخة 736 ه .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ( ابن ميثم ) ج 3 صفحة 421 .