تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
قال المازندراني : قوله : ( قال إن العبادة ثلاثة ) أي العبادة المترتب عليها الثواب والكرامة في الجملة ثلاثة أقسام وغيرها مثل عبادة المرائي ونحوها ليس بعبادة فليس بداخل في المقسم . ( قوم عبدوا اللّه ) أي عبادة قوم عبدوا اللّه عز وجلّ خوفا من ناره حتى لو لم تكن النار لم يعبدوه فتلك عبادة العبيد إذ العابد فيها شبيه بالعبد في فعله خوفا من السيد وتحرزا من عقوبته وعبادة قوم عبدوه طلبا لثوابه ونعيم الجنة فتلك عبادة الأجراء إذ حالهم في العبادة مثل حال الأجراء في المعاملة لو لم يكن الأجر لم يعملوا وعبادة قوم عبدوه لحبهم له واستغراق قلوبهم في ذكره واعتقادهم بأنه أهل للعبادة وغاية الخشوع له فتلك عبادة الأحرار الذين لا ينظرون إلا إليه ولا يعكفون إلا عليه ويغفل قلوبهم بالكلية عن الأغيار فضلا عن الجنة والنار وهي أفضل العبادة لخلوصها من جميع الجهات . وفي صيغة التفضيل دلالة على أن العبادة على الوجهين السابقين أيضا عبادة صحيحة لها فضل في الجملة فيكون حجة على من قال ببطلان عبادة من قصد التحرز عن العقاب أو الفوز بالثواب « 1 » . فبالرغم من أن العبادة الثالثة هي الأفضل والأعظم إلّا أن العبادتين الأوليتين صحيحتان ، فالعبادة بقصد الثواب صحيحة - وإن كانت مرجوحة بالنسبة للثالثة - كما قد وردت روايات كثيرة في عرض الثواب لعدد من العبادات وهذا ما يدعو كثيرا من الناس على ملازمة تلك العبادة والإتيان بها ومنها قراءة القرآن كما روي عن عبد اللّه بن سليمان : عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « من قرأ القرآن قائما في صلاته ،
هامش
( 1 ) شرح الكافي - الأصول والروضة ، ج 8 ، ص : 251 .