فهذه الأحاديث تعطي صورة واضحة جلية لا لبس فيها عن التدين الحقيقي الواقعي الذي رسمه الإسلام والقرآن للأمة وحثهم عليه ، وليس التدين مجرد التزمت والتظاهر بالمداومة على بعض الطقوس العبادية من صلاة مستحبة وصوم مستحب وصاحبه وصاحبه في نفس الوقت بعيد كل البعد عن عفة البطن والفرج فهذا تشويه للدين وتحريف لمفهوم العبادة ، بينما الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام يركز على إبراز العبادة الصحيحة التي تنفع صاحبها وتشق طريقها إلى اللّه بقوله عليه السّلام : أفضل العبادة العفاف . هذا المفهوم الحيوي الذي يعيش مع كل حركة وسكنة للإنسان فيمكن أن يكون السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعالم الديني وغيهم في عبادة عندما يكون عفيفا وليس لصا .
والإمام الباقر عليه السّلام يقول إن أفضل العبادة عفة البطن والفرج . بل ما عبد اللّه بشيء أفضل من عفة بطن وفرج .
قال المازندراني : قوله : ( إن أفضل العبادة عفة البطن والفرج ) وهي الامتناع عن المحرمات والمشتبهات بل عن الإكثار أيضا فإن البطنة توجب خمود الفطنة ومتابعة الشهوة في السفاد تورث الفساد إلا من عصمه اللّه . والحاصل أن عفتهما كناية عن كسر القوة الشهوية بل الغضبية أيضا لما عرفت وهو أفضل العبادات إذ به يستقيم الظاهر والباطن وبدونه يقع الفساد فيهما وذلك لأن شهوة البطن والفرج والقيام بمقتضاها لا يحصل إلا بالشره بالمال والحرص في الدنيا وجمع زخارفها وهذا لا يحصل إلا بالجاه وحب الرئاسة وهما لا يحصلان إلا
هامش
- ص 79 ، وفي الكافي أيضا ، كتاب الدعاء ، باب فضل الدعاء والحثّ عليه ، ح 3069 ، مع زيادة في أوّله وآخره ، الوافي ، ج 4 ، ص 331 ، ح 2043 ؛ البحار ، ج 71 ، ص 269 ، ح 3 .