تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الشرع محفوظا والعقل غالبا وتلك القوة مغلوبة مقهورة لأمره ونهيه . وأما إذا أفرطت تلك القوة في طلب اللذات البطنية والفرجية وخرجت عن حكمهما صار الشرع متروكا مدروسا والعقل مغلوبا مقهورا وصار الأمير مأمورا والسلطان رعية كما في الأكثر فإن عقولهم صارت خادمة لشهواتهم ، مشغولة بفنون التدبيرات والحيل لتحصيل اللذات المذكورة ولو كان من الحرام ، ومما ذكر يظهر أن عفة البطن والفرج عبادة أفضل العبادات لأن كل ما يتصف به العبد ويوجب قرب الحق فهو عبادة ولها مراتب متفاوتة في الفضل وأفضلها العفة بكسر القوة الشهوية وكسرها مستلزم لكسر القوة الغضبية لأن القوة الغضبية معينة للقوة الشهوية في تحصيل مقتضاها برفع الموانع على وجه ) « 1 » . وحينئذ فليس الميزان هو كثرة العبادة من حيث الكم على حساب الكيف بل الأمر بالعكس الجانب الكيفي مقدم على الجانب الكمي والتفاضل فيه بارز ومن أهمها وأفضلها بل لا يعدلها شيء هو عفة البطن والفرج وحينئذ من لم يتصف بالعفاف فيهما فإنه لا يحقق العبادة المرجوة في مسيرة حياته مهما جهد نفسه وتبقى عبادته صورية لا ترتفع إلى مرحلة القبول بل لا تتعدى صاحبها . 2 - وفي الصحيح عن أبي بصير ، قال : قال رجل لأبي جعفر عليه السّلام : إنّي « 2 » ضعيف العمل ، قليل الصّيام ، ولكنّي « 3 » أرجو أن لا آكل إلّا حلالا « 4 » .
هامش
( 1 ) شرح الكافي - الأصول والروضة ، ج 8 ، ص : 240 . ( 2 ) في « ب » : + / « رجل » . ( 3 ) في « ف » : « ولكن » . ( 4 ) في « ص » : « إلّا الحلال » . وفي « ف » : « لا آكل الحرام » . وفي المحاسن : + / « ولا أنكح إلّا حلالا » .