تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وقال صوابا فأنّى ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال له عليه السّلام : إن ذلك ليس في موطن واحد وهي في مواطن في ذلك اليوم الذي مقداره خمسون ألف سنة ، فجمع اللّه الخلائق في ذلك اليوم في موطن يتعارفون فيه ، فيكلم بعضهم بعضا ويستغفر بعضهم لبعض ، أولئك الذين بدت منهم الطاعة من الرسل والاتباع ، وتعاونوا على البرّ والتقوى في دار الدنيا ، ويلعن أهل المعاصي بعضهم بعضا من الذين بدّت منهم المعاصي في دار الدنيا ، وتعاونوا على الظلم والعدوان في دار الدنيا ، والمستكبرون منهم ، والمستضعفون يلعن بعضهم بعضا ويكفر بعضهم بعضا ، ثم يجمعون في موطن يفر بعضهم من بعض ، وذلك قوله
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ
( 35 ) إذا تعاونوا على الظلم والعدوان في دار الدنيا
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
( 37 ) ثم يجمعون في موطن يبكون فيه فلو أن تلك الأصوات بدت لأهل الدنيا لأذهلت جميع الخلائق عن معايشهم وصدعت الجبال إلا ما شاء اللّه ، فلا يزالون يبكون حتى يبكون الدم ثم يجتمعون في موطن يستنطقون فيه ، فيقولون
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
ولا يقرون بما عملوا ، فيختم اللّه على أفواههم ويستنطق الأيدي والأرجل والجلود ، فتنطق فتشهد بكل معصية بدت منهم ، ثم يرفع الخاتم عن ألسنتهم فيقولون لجلودهم وأيديهم وأرجلهم لم شهدتم علينا ؟ فتقول أنطقنا اللّه الذي أنطق كل شيء ، ثم يجتمعون في موطن يستنطق فيه جميع الخلائق فلا يتكلم أحد إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ، ويجتمعون في موطن يختصمون فيه ويدان لبعض الخلائق من بعض وهو القول ، وذلك كله قبل الحساب ، فإذا أخذ بالحساب شغل كل امرئ بما لديه ، نسأل اللّه بركة ذلك اليوم « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي لمحمد بن مسعود العياشي ج 1 ص 357 .
التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 153 | الشيخ حسين الراضي العبد الله