ب - عبادته :
خشية اللّه وعبادته على قدر معرفة المرء بربه ، وعلاقته به وحبه ، وقد قال عزّ وجل :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 1 » .
والإقبال على عبادة اللّه تعالى وطاعته من أبرز صفات الإمام ، فقد كان من أعبد الناس للّه في عصره ، قال الإمام مالك بن أنس : « جعفر بن محمد اختلفت إليه زمانا فما كنت أراه إلا على إحدى خصال ثلاث : إمّا مصلّ ، وإمّا صائم ، وإمّا يقرأ القرآن » « 2 » .
قال أحد أصحابه : رأيت أبا عبد اللّه ساجدا في مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجلست حتى أطلت ، ثم قلت : لأسبحنّ ما دام ساجدا ، فقلت : « سبحان ربي وبحمده ، أستغفر اللّه ربي وأتوب إليه » ثلاثمائة ونيفا وستين مرة ، فرفع رأسه « 3 » .
وقيل : كان عليه السّلام إذا أراد التوجه إلى الصلاة اصفرّ لونه ، وارتعدت فرائصه خوفا من اللّه تعالى ورهبة وخشية منه ، وقد أثرت عنه مجموعة من الأدعية في حال وضوئه ، وتوجهه إلى الصلاة وفي قنوته ، وبعد الفراغ من صلاته « 4 » .
ج - سخاؤه :
إن السخاء بالمال يدل على مقدار قوة الإحساس الاجتماعي ، وإن ستره يدل على ملاحظة جانب اللّه وحده ، وليس ذلك بعجب ممن نشأ مثل نشأة الإمام الصادق .
سأله فقير فأعطاه أربعمائة درهم ، فأخذها الفقير وذهب شاكرا فقال لخادمه :
ارجعه ، فقال الخادم : سئلت فأعطيت ، فما ذا بعد العطاء ؟ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« خير صدقة ما أبقت غنى ، وإنا لم نغنه ، فخذ هذا الخاتم فاعطه فقد أعطيت فيه عشرة آلاف درهم ، فإذا احتاج فليبعه بهذه القيمة » « 5 » .
وقيل : كان جعفر بن محمد يعطي حتى لا يبقى لعياله شيئا « 6 » .
يقول أحد أصحابه : كان أبو عبد اللّه إذا أعتم وذهب من الليل شطره أخذ جرابا فيه خبز ولحم ودراهم ، فحمله على عنقه ثم ذهب به إلى أهل الحاجة من أهل المدينة
هامش
( 1 ) سورة فاطر ، جزء من الآية 28 .
( 2 ) أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، تهذيب التهذيب ، دار صادر ، بيروت ، ج 2 ، ص 89 .
( 3 ) محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، 1406 ، ج 4 ، ص 138 .
( 4 ) باقر شريف القرشي ، موسوعة الإمام الصادق ، دار الأضواء ، بيروت ، 1992 ، ج 1 ، ص 68 .
( 5 ) المصدر نفسه ، ص 63 .
( 6 ) المزي ، تهذيب الكمال في أسماء الرجال ، مرجع سابق ، ج 5 ، ص 87 .