المبحث الثاني البناء المهني
[ التربية المهنية ]
إن التربية الإسلامية تهدف إلى بناء إنسان مسلم عارف بدينه ويتصرف وفق قواعده ومبادئه ، وفي الوقت ذاته ترمي إلى تخريج إنسان قادر على أن يعيش حياة كريمة في المجتمع ، يقدر أن يعطيه ويسهم في حركة بنائه ودفعه وتطوير الحياة فيه من خلال عمل معين يتقنه ويجيده .
لذلك فإن التربية المهنية جزء من التربية الشاملة في الإسلام ، وهي العملية التي تجمع كل القيم العلمية والاجتماعية والخلقية حول مهنة معينة وتقدمها للفرد لإعداده للقيام بتلك المهنة .
ومن البديهي أن من عوامل تخلف المجتمع افتقاره إلى الكوادر الفنية والمهنية . فتوافر مثل هذه الكوادر يوفر للمجتمع الجانب المادي في نموه وقوته واستمراره ؛ وهنا تبرز ضرورة التوجيه التربوي للقدرات والمهن والتكنولوجيا في أي مجتمع يسعى إلى التغيير والتطور .
إذ « إن العمل والتنمية صنوان لا يفترقان ، فلا تنمية بغير عمل ، ولا يمكن أن نتصور التنمية الحقيقية بغير عمل » « 1 » . فإذا أراد المجتمع أن ينمي نفسه فلا بد أن يأخذ بالاتجاه العملي .
من هنا نجد أن الإمام الصادق قد اهتم بهذا الجانب من التربية في مدرسته ؛ لأنها من العوامل التي تدفع الأمم إلى الرقي ، وتحافظ على كيانها ، بل إنها من الركائز التي يركز عليها الاقتصاد في كل بلد من البلدان . فشجع تلاميذه على دراسة كل مهنة أو فن أو صناعة ممّا يحتاج إليه المجتمع واكتساب المهارات فيها وتعلم ضوابطها وآدابها وأخلاقياتها ، لكي يعدّهم إعدادا مهنيّا لأداء وظيفتهم في الحياة .
ستحاول هذه الدراسة من خلال النصوص الواردة في تعاليم الإمام أن نتناول مدى اهتمام الإمام بالحرف والمهن ومدى ما وصل إليه الاتجاه الحرفي والمهني في تربيته وما يمكن أن نستفيد من ذلك عند التخطيط التربوي لنهضتنا الحضارية والعمرانية الآنيّة والمستقبلية .
هامش
( 1 ) عبد العزيز الخياط ، نظرة الإسلام للعمل وأثره في التنمية ، دار السّلام للطباعة ، القاهرة ، 1989 ، ص 72 .