أما بالنسبة للسّنة النبوية المطهرة ، فهي في جوهرها وحقيقتها ربط حي فعال للعقيدة بالعمل ، وللدين بالأخلاق ، وللتعاليم النظرية بالتطبيقات الواقعية المعاشة في الحياة الإنسانية . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « المسلم من سلم الناس من لسانه ويده .
والمهاجر من هجر ما نهى اللّه عنه » « 1 » .
على صعيد آخر « تشمل التربية العملية التربية المهنية التي تمثل قيمة العمل النافع في الحياة ، والذي يتضمن المعرفة على تسخير ظواهر الكون والاستفادة من الأرض الطيبة المعطاء ، وتصنيع مواردها وثرواتها وخاماتها فيما ينفع الفرد والمجتمع والإنسانية جمعاء » « 2 » .
فالإسلام يفترض في كل فرد أن تكون له مهنة يعتاش منها ، ويحث الرسول الكريم على احترام العمل والسعي إليه ، فيقول : « ما أكل أحد طعاما قط ، خيرا من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي اللّه داود - عليه السّلام - كان يأكل من عمل يده » « 3 » .
ولذلك تحرص التربية الإسلامية على توجيه الفرد إلى الاهتمام بوقته ، وعدم تضييعه سدى في اللّهو والعبث ، بل يجب عليه أن يستغلّه في تنمية مواهبه وميوله وهواياته بما يعود عليه وعلى مجتمعه بالفائدة المرجوة .
* مستمرة :
إنّ التربية الإسلامية لا تنتهي عند مرحلة معينة ، إنّما تمتدّ على طول حياة الإنسان كلها .
فهي « كعملية تنشئة وتكوين للأجيال الصاعدة تتميز عن سواها ، بخاصية - الاستمرار - والثبات المستمدة من ثبات شرع اللّه تعالى واستمراره إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها . ولا شك أن قواعد الإيمان والعبادة والأخلاق والسلوك هي قواعد ثابتة مستمرة خالدة لارتباطها بالمنهج الرباني الذي لا يداخله ضلال ، ولا يلابسه ريب » « 4 » .
على هذا تتصف التربية في الإسلام بالدوام والاستمرار ، حيث تبدأ من المهد ، فما أن يخرج المولود إلى الدنيا حتى يحنّك ويؤذّن في أذنه اليمنى ، وتقام الصلاة في أذنه اليسرى ، إلى غير ذلك مما ينبغي الشروع فيه من الأحكام الخاصة بالمولود ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب الإيمان ، ح 10 .
( 2 ) إسحاق أحمد فرحان ، التربية بين الأصالة والمعاصرة ، دار الفرقان ، عمان ، أردن ، 1983 ، ص 57 .
( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب بدء الوحي ، ح 1966 .
( 4 ) الزنتاني ، فلسفة التربية الإسلامية من القرآن والسّنة ، مرجع سابق ، ص 465 .