المبحث الأول البناء الاقتصادي
مفهوم الاقتصاد وأهميته :
أصل « الاقتصاد » مأخوذ من كلمة « قصد » ، والقصد في الشيء هو الاعتدال والتوسط فيه ، وهو مرحلة بين الإفراط والتفريط ، يقال : « فلان مقتصد في المعيشة » أي متوسط فيها » « 1 » ، وعلم الاقتصاد هو « العلم الذي يدرس النشاط الإنساني في سعيه لإشباع حاجاته المتعددة بواسطة الوسائل النادرة ذات الاستعمالات المختلفة » « 2 » .
وعلى هذا الأساس ، قام علماء معاصرون بدراسة هذا العلم ، نظرا لأهميته المباشرة وتأثيره العميق في جوانب حياة الفرد والمجتمع ، ولما يقدمه من حلول تجاه ما يواجه الإنسان من مشكلات وما يمرّ به من أزمات . كما إن الحاجات الاقتصادية تحتل المرتبة الأهمّ في سلّم حاجات البشر على الأرض .
وبما أن الإنسان لا يستطيع أن يحيا بدون غذاء ولا كساء ولا سكن ، فنجد أنها حاجات دائمة يجب أن نسعى إلى تحقيقها وتوفيرها ؛ لأنها تغطي قسما كبيرا من نشاطات الفرد والمجتمع ، وتشكل في حياة الإنسان علاقات متنوعة ومعقّدة .
إنّ الإسلام دين شامل ومنهج متكامل يعالج جميع جوانب حياة الإنسان ، ولقد اهتمّ هذا الدين - منذ ظهوره - بالنواحي الاقتصادية ، وتراه من خلال الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة ، يقرّر الأصول الهامة التي تنظم العلاقات الاقتصادية بين الناس ، فقال عزّ وجلّ :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
« 3 » ، كما
هامش
( 1 ) محمد مرتضى الزبيدي ، تاج العروس وجواهر القاموس ، المكتبة الحياة ، بيروت ، 1994 ، ج 2 ، ص 466 .
( 2 ) محمد محروس إسماعيل وآخرون ، مقدمة في علم الاقتصاد ، دار الجامعات المصرية ، الإسكندرية ، 2000 ، ص 15 .
( 3 ) سورة البقرة جزء من الآية : 275 .