الثقة السلوكية في حياة الإنسان ، فقال : « من التوكل ألا تخاف مع اللّه غيره » « 1 » .
أي هذه الثقة المطلقة باللّه تهب الإنسان شجاعة واعية ومتانة أعصاب بل رباطة جأش فائقة ، لا يخالطها تردد ولا تلجلج . فالتوكل على اللّه سبحانه اتصال بسبب غير مغلوب البتة ، وهو السبب الذي فوق كل سبب . « فعند ما يتجلى هذا المفهوم بمعناه الصحيح في واقع حياة الإنسان وعلى سلوكياته ، فإنّ ذلك من شأنه أن يبعث على تقوية الإرادة وتحكيم دعائم المقاومة والشجاعة » « 2 » .
وهذا ما أشار إليه الصادق تشجيعا لتلاميذه : « من أعطي التوكل أعطي الكفاية ، أتلوت كتاب اللّه :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ »
« 3 » .
وصوّر الإمام لنا شخصية المؤمن بالصفات التي تجسّد قوة إرادته ، فقال ما نصّه : « المؤمن له قوة في دين ، وحزم في لين ، وورع في رغبة ، وصلاة في شغل ، وصبر في شدة ، وقور في الهزائز ، صبور في المكاره . . . لا يفضحه بطنه ولا يغلبه فرجه . . . » « 4 » .
ومما لا شك فيه أن هذه الصفات التي يعدّدها الإمام الصادق تمثل مظاهر لقوة الإرادة ، فالمؤمن قوي في دينه ، حازم في لينه ، وإذا انطلقت رغباته فإنه لا يندفع معها بل إنه يعيش الورع ، وهو يحفظ مواقيت الصلاة ، ولا يسهو عنها مهما كان من شغل ، وهو صابر عند الشدائد والمكاره ، كما أنه مالك بطنه وفرجه ، لا تسيطر عليه شهواته .
ولا تجد هذا كله إلا في الشخصية القوية الإرادة .
هامش
( 1 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 158 .
( 2 ) ناصر مكارم الشيرازي ، الأخلاق في القرآن ، نشر الجيل الشاب ، قم ، 2001 ، ج 1 ، ص 128 .
( 3 ) سورة الطلاق ، جزء من الآية 3 . الكليني ، أصول الكافي ، ج 2 ، باب التوكل ، ح 6 .
( 4 ) الصدوق ، الخصال ، 571 .