أساليب التربية الخلقية عند الإمام الصادق
كما سبق وذكرنا فإنّ المجال السلوكي من أهم المجالات التي اهتمت بها مدرسة الصادق ؛ ولطالما اعتمد هذا الإمام المربي ، أساليب تربوية متنوعة فيه ، يسهم كلّ منها في بناء شخصية الإنسان المسلم بناء سويّا .
فهو يربّي المجتمع ويهديه ويعرّفه على واجباته بصور شتّى ، ويعلّم الناس السلوك الخلقي بشكل مباشر وغير مباشر ، قد تكون هذه الأساليب كلامية شفاهية أحيانا ، وقد تكون عملية في أحيان أخرى ، وقد تتبدى سلبية حينا ، بينما تأتي إيجابية إصلاحية في حين آخر . وقد يلاحظ أنها عامة لكل الناس تارة وخاصة بتلاميذه تارة أخرى . وعلى العموم ، فبالنظر إلى التنوع السلوكي والطابع المركب للأساليب التربوية في سيرة الإمام ، يمكن استخلاص أساليب مبتكرة ومؤثرة اتكأ عليها في مناهجه الخاصة بالتربية الأخلاقية . وفيما يلي إشارات إلى طائفة من هذه الأساليب :
أ - الأسلوب العملي المباشر :
ذكرنا في فصل سابق أن الأسلوب العملي من أكثر الأساليب التربوية تأثيرا ، في هذا الأسلوب يتأثر الشخص بالسلوك القويم والإيجابي الذي يشاهده من مربيه أو من قدوته الحسنة . وهو إذ يشاهد هذه التصرّفات العملية عيانا ، فإنه يعي الرسالة التربوية الكامنة فيها .
لقد استخدم الإمام الصادق هذا الأسلوب في كثير من الأحيان ، ضاربا صفحا عن الموعظة والشرح المباشر للسلوك السليم ، بعرض أبهى أشكال الخلق الإسلامي على نحو عملي وفي الظرف المناسب ، أمام الشخص الذي يروم تربيته ؛ وممّا أثير عنه في هذا الصدد ما رواه حمّاد البشير « 1 » ، قال :
كنت عند عبد اللّه بن الحسن « 2 » وعنده أخوه الحسن بن الحسن فذكرنا أبا عبد
هامش
( 1 ) حماد البشير الطنافسي الكوفي ، من أصحاب الباقر والصادق ، ( الخوئي ، معجم رجال الحديث ، ج 6 ص 203 ) .
( 2 ) انظر إلى ترجمته ، ص 40 .