ومن يراقب نفسه دائما ، ولا يغفل عن عمله ، فيبادر لاجتناب المعاصي واجتثاث أثرها من روحه وقلبه قبل أن تتأصل جذورها في نفسه وتصير ملكة له تستقيم سيرته ، وتزدهر حياته ، وتثمر خيرا عميما .
ولذا شجع الإمام الصادق تلاميذه ومريديه على هذه المحاسبة الواعية ، وجعلها واجبا عليهم ، فقال : « حق على كل مسلم يعرفنا أن يعرض عمله في كل يوم وليلة على نفسه ، فيكون محاسب نفسه ، فإن رأى حسنة استزاد منها ، وإن رأى سيئة استغفر منها » « 1 » .
وبيّن الصادق أن من أهمل محاسبة نفسه أو شك أن يكون عن الخيرات ساهيا وبالقبائح لاهيا فلا تؤثّر فيه مواعظ الآخرين ، فقال : « من لم يجعل له من نفسه واعظا فإن مواعظ الناس لن تغني عنه شيئا » « 2 » .
فهو يدعو لمراجعة الحسابات والموازنة يوميّا استعدادا لمواجهة حساب الآخرة فقال : « إذا أويت إلى فراشك ، فانظر ما سلكت في بطنك ، وما كسبت في يومك ، واذكر أنك ميّت ، وأن لك معادا » « 3 » .
على وفق هذه المحاسبة في كل يوم يرسم الصادق حقيقة الإنسان المؤمن خاصة والإنسان عامة بقوله : « من استوي يوماه فهو مغبون . ومن كان غده شرا من يومه فهو مفتون . ومن لم يتفقد النقصان في نفسه دام نقصانه . ومن دام نقصانه ، فالموت خير له » « 4 » .
هذه النظرة تؤدي إلى تكوين الرغبة في الخير والتقدّم في نفس الإنسان الذي يكون باستطاعته أن يحرّك ويوجه ويؤثر .
ج - تكوين قوة الإرادة :
يرى الصادق أن التربية الخلقية لا تتم ولا تقوم لها قائمة ، دون تربية قوة الإرادة ، فهي من مبادئ التربية الخلقية في منهجه ؛ لأن إرادة الإنسان هي المحرك الأول لقوة العمل وبقوة هذه الإرادة تكافح الغرائز والميول وتبتدئ الفضيلة ويتم التوازن ، فهي المبدأ الأساس في البناء الخلقي للمسلم ، ولا يستطيع الإنسان أن يطبق المبادئ الأخلاقية في كل المواقف والأحوال دون أن يملك قوة الإرادة .
فكثير من الناس يرون الاستقامة فضيلة ، لكن لضعف إرادتهم في المواقف
هامش
( 1 ) الحراني ، تحف العقول ، ص 301 .
( 2 ) المفيد ، الأمالي ، ص 28 .
( 3 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 267 .
( 4 ) الصدوق ، معاني الأخبار ، ص 342 .