في ماله ، إذ يقتصّ اللّه سبحانه منه للمظلوم بمرض أو بلاء أو خسارة في ماله .
وأحيانا يكون العقاب في أولاده ولأن الإنسان يحبّ نفسه وما يتعلق بها من مال وولد ، أراد الإمام أن يبعد الناس عن ظلم بعضهم بعضا بإخافتهم من عاقبة هذا الظلم .
ورغّب الناس في البر والفضيلة بلفت أنظارهم للتأثير المتقابل في الأعمال ، ليحرّك عواطفهم وأحاسيسهم إلى الالتزام به . فقال : « برّوا آباءكم يبرّكم أبناؤكم . . .
عفّوا عن نساء الناس تعف نساءكم » « 1 » .
كما يخوّفهم من عواقب بعض الرذائل في مثل قوله : « من كشف الحجاب عن عورة غيره انكشف الحجاب عن عورات بيته ، ومن سلّ سيف البغي قتل به ومن احتفر لأخيه بئرا سقط فيها » « 2 » .
فالإمام كما رغّب ورهّب بالنتائج الدنيوية للأعمال أشار إلى الآثار الأخروية لها أيضا كقوله : « إن المتكبرين يجعلون في صور الذرّ يتوطأهم الناس حتى يفرغ اللّه من الحساب » « 3 » .
فهذا رعاية لوجود الفروق الفرديّة بين الناس ومنهم من يحرّك بالعواقب الأخروية من النفوس المؤمنة الصادقة ، ومنهم من يتأثر بالنتائج الدنيوية أشد تأثيرا من مستوى العام بين الناس . لهذا تشمل ترغيبات وترهيبات الإمام كلا الجانبين .
* تشجيع الناس على محاسبة النفس ( المراقبة الذاتية ) :
يرى الصادق محاسبة النفس طريقا إلى تكوين عاطفة أخلاقية تؤدي إلى الرغبة في الفضيلة وترك الرذيلة باستمرار . « فمن عوامل الرقي في بناء الذات ، النقد البناء والمحاسبة الذاتية وهو أساس كل حركة ووجودهما ضمانة أكيدة للبناء والتكامل الذاتي » « 4 » ولا بد للإنسان أن يكون ناقدا لنفسه يزن أعماله وسلوكه بميزان الحق ويميّز الحسن من السيئ منها ، قال الإمام علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : « ثمرة المحاسبة صلاح النفس » « 5 » .
فالمراقبة هي الملاحظة الكاملة لكيفية الأعمال قبل صدورها ، والمحاسبة هي دراسة نتائج الأعمال وآثارها بعد صدورها .
هامش
( 1 ) الحراني ، تحف العقول ، ص 359 .
( 2 ) أبو نعيم ، حلية الأولياء ، ج 3 ، ص 195 .
( 3 ) سيد كاظم القزويني ، موسوعة الإمام الصادق ، ج 14 ، ص 133 .
( 4 ) محسن الباقري ، مقومات الشخصية الإسلامية ، دار البيان العربي ، بيروت ، 1990 ، ص 73 .
( 5 ) عبد الواحد الآمدي ، غرر الحكم ودرر الكلم ، طهران ، د . ن ، 1376 ، ح 4656 .