فانّ الوضوء والطهارة بحدّ ذاتهما هما نوع من التزكية ، ومن أجدر بهما من المعلم . وقد ذكر الإمام مالك بن أنس أن الإمام الصادق كان إذا ذكر حديثا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يلتزم على الطهارة . « 1 »
3 - التواضع واحترام الدرس :
ومن جملة الآداب التعليمية مراعاة حرمة العلم وطالبه . فقد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قوله : « وقّروا من تعلمونه العلم » « 2 » .
وقرّر الإمام الصادق بهذا بقوله : « تواضعوا لمن تعلّمونه العلم ، ولا تكونوا علماء جبارين ، فيذهب باطلكم بحقكم » « 3 » .
وهذه دعوة حازمة جازمة للعالم أن يلين لتلاميذه والمتعلّمين على يديه ، ويلطف بهم ، ويعطف عليهم ، « لأنّ التواضع من السنن الأكيدة ، وإن كان لازما لكل من الناس خصوصا للمؤمنين لكن للمتعلّمين أوجب ، لأنهم بمنزلة الأولاد مع ما هم عليه من ملازمة العالم واعتمادهم عليه في طلب العلوم النافعة » « 4 » .
وقد روي أن سفيان الثوري « 5 » سأل الإمام الصادق عن خطبة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في مسجد الخيف ، وكان الإمام يستقل مركبا ليتوجه إلى مكان ما ، فوعده الإمام بإجابته بعد عودته من شأنه ، لكن سفيان أصرّ على ذلك ، عندئذ ترجل الإمام عن مركبه وقال : « اكتب باسم اللّه . . . » « 6 » وتصرّف الإمام هذا يدل على مدى احترامه للعلم والتعليم ، مما جعله يترجل عن مركبه ويذكر له خطبة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
4 - المحبة وعدم العنف :
المحبة هي المبدأ التربوي الذي لا يستقيم تعليم ولا تربية من دونه ، فالطلاب بحاجة إلى المحبة واللطف والرعاية ، كي يطمئنوا إلى معلمهم فيحبوه ويثقوا به ويقدّروا مكانته ، ومتى نمت هذه العلاقة استطاع المعلم أن يفعل الشيء الكثير في ميدان التعليم .
وليس من أخلاق المعلم المسلم العنف والخشونة في تعليمه ، لأنّها تؤدي إلى ابتعاد التلاميذ عنه وعدم التفاتهم إليه إذا كان فظّا غليظ القلب .
هامش
( 1 ) أمين الخولي ، مالك بن أنس ، هيئة المصرية العامة للكتاب 1994 ، ص 77 .
( 2 ) جلال الدين السيوطي ، الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير ، دار الفكر ، بيروت ، 1401 ، ج 2 ، ص 716 ، ح 9628 .
( 3 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 1 ، باب صفة العلماء ، ح 1 .
( 4 ) أمير علاء الدين القزويني ، الفكر التربوي عند الشيعة الإمامية ، مرجع سابق ، ص 235 .
( 5 ) انظر إلى ترجمته ص 50 .
( 6 ) علي حسيني زاده ، النظرة إلى التعليم الديني ، مركز البحث في الحوزة والجامعة ، قم 2000 ، ص 190 .