مدرسته العلمية وخصائصها
كان من أبرز الفعاليات التي بذلها الإمام في نشر العلم وإشاعته بين الناس تأسيسه مدرسة علمية لبثّ الوعي في الأمّة وإصلاح شؤونها .
وكان كبار العلماء وطلاب العلوم على اختلافها يترددون على مدرسته ، ولم يختص بعلم دون آخر ، ولم يقتصر على منهج واحد ، فكان كل وارد يجد عنده ما يطلبه ، وكل سائل يأخذ عنه أحسن الجواب .
وقد كان لمدرسته طابع خاص انفردت به عن بقية المؤسسات ، وهو الاستقلال الذاتي المتميز بعدم الارتباط بأي جهاز رسمي ، فقد كانت تتمتع بالحرية الواسعة في مناهجها التعليمية أو في مجالاتها الفكرية ، ولم تتلق من السلطة الحاكمة أي دعم اقتصادي أو مادي ، وإنما كانت منفصلة عنها ، ومبتعدة في سلوكها عن جميع المؤثرات الخارجية ، فهي تسير بالروح الإسلامية المشرقة وهدفها خدمة الأمة ، لذلك أصبحت الوفود تنهال على هذه المدرسة من جميع الأقطار ، لأنهم وجدوا في شخصية الإمام الصادق العلم والمصداقية والتفاني في خدمة العلم .
لقد عملت مدرسة الإمام على الانطلاق الفكري ، ونشر الوعي العلمي ، وجنّدت جمهرة كبيرة من العلماء للقيام بتثقيف المسلمين ، وتهذيبهم ، وتقديمهم في مختلف الميادين العلمية ، فقد تميزت هذه المدرسة بمنهجها العلمي السليم ، وعمقها الفكري واتجاهها العقديّ التربوي والإصلاحي ، « ولم تكف أطروحتها في الإعداد العلمي الاعتماد على حشو الذهن بالمعلومات فقط ، وإنما خرّجت هذه المدرسة شخصيات كبرى ونماذج مثلي عرفت بالعطاء السخيّ للأمة بحيث أصبح الانتماء إلى مدرسة الإمام وجامعته يعدّ من المفاخر » « 1 » .
فلذا كان تلامذة الإمام الصادق يفتخرون بانتمائهم إلى تلك المدرسة العظيمة ، ويرون ما اقتبسوا من علومها اعتزازا به ونشرا له .
وفيما يلي عرض موجز لشؤون هذه المدرسة في عهد الإمام الصادق .
هامش
( 1 ) عبد الرحيم الموسوي ، المنهج الإصلاحي عند الإمام جعفر الصادق ، مرجع سابق ، ص 176 .