يعطيه اللّه السعداء ويحرمه الأشقياء . . » « 1 » .
وقد ذكر الصادق مكانة العلم ومن تحلّى به ببيان فضل العالم على العابد كقوله :
« عالم أفضل من ألف عابد وألف زاهد » « 2 » .
وقد قام بدور إيجابي في بعث الحركة العلمية وتطويرها ابتغاء تحرير المسلمين من رواسب الجهل والجمود ، ولذلك حث المسلمين على طلب العلم ، بقوله : « لو علم الناس ما في طلب العلم ، لطلبوه ولو بسفك المهج وخوض اللجج » « 3 » .
وفي دعوته لطلب العلم ركّز على مرحلة الشباب ، فقال مخاطبا تلاميذه : « لست أحب أن أرى الشاب منكم إلا غاديا في حالين : إما عالما أو متعلما ، فإن لم يفعل فرّط ، وإن فرّط ضيّع ، وإن ضيّع أثم . . . » « 4 » .
ولا شك أن قيمة العلم بقيمة فائدته ، فكلما كانت فائدة العلم أعلى وأهم كان ذلك العلم أشرف وأعظم ، ومن الواضح أن أوجب الأشياء في حياة الإنسان هي معرفة الدين ، فهو أهمّ العلوم وأشرفها .
ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين » « 5 » .
وقد عني الإمام الصادق بهذا الأمر فكان يحث أصحابه ومريديه على التفقه في الدين في مثل قوله : « عليكم بالتفقه في دين اللّه ولا تكونوا أعرابا « 6 » ، فإنّه من لم يتفقه في دين اللّه لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة ولم يزك له عملا » « 7 » .
وعندما سئل عن معنى الحكمة في قوله تعالى :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
« 8 » .
فقال : « إن الحكمة هي المعرفة والتفقه في الدين ، فمن تفقّه منكم ، فهو حكيم ، وما من أحد يموت من المؤمنين أحب إلى إبليس من فقيه » « 9 » .
هامش
( 1 ) أبي فراس ، مجموعة ورام ، مرجع سابق ، ج 2 ، ص 245 .
( 2 ) الحراني ، تحف العقول ، مرجع سابق ، ص 364 .
( 3 ) القزويني ، محمد كاظم ، موسوعة الإمام الصادق ، ج 4 ، ص 33 .
( 4 ) الطوسي ، الأمالي ، ص 303 ح 604 .
( 5 ) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب العلم ح 71 .
( 6 ) أي لا تكونوا كالأعراب جاهلين بالدين غافلين عن أحكامه معرضين عن تعلمها .
( 7 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 1 ، باب فرض العلم ح 7 .
( 8 ) سورة البقرة ، جزء من الآية 269 .
( 9 ) محمد كاظم القزويني ، موسوعة الإمام الصادق ، ج 4 ، ص 49 .