والكراهية ، ويجعله متآلفا متعاونا يشعر أفراده بالطمأنينة والاستقرار .
وقد وضّح الصادق غاية تشريع هذه العبادة المالية ودورها في تنشيط الحياة الاقتصادية والاجتماعية ، وإقرار العدل الاجتماعي في المجتمع الإسلامي بقوله : « ولو أن الناس أدّوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيرا محتاجا ولاستغنى بما فرض اللّه عزّ وجلّ له وإن الناس ما افتقروا ، ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا الا بذنوب الأغنياء » « 1 » .
وهكذا يربّي الصادق تلاميذه على الاهتمام بدفع الزكاة ، وينبّههم على أنّها تكشف عن صدق الإيمان والإخلاص للّه في الاستجابة لأمره ، وتنمي روح الفضيلة وتحفظ أمن المجتمع واستقراره .
ج - كمال الانقياد والعبودية بالحج :
إنّ الحج مدرسة لتربية الروح من أول عمل يقوم به الحاج حتى آخره ، تجتمع فيه العبادات كلّها من صلاة وصدقة وذكر وصبر على طاعة اللّه وغير ذلك .
فإن اللّه تبارك وتعالى فرض على الناس في الحج أعمالا لا تأنس بها النفوس ولا تهتدي إلى معانيها العقول كرمي الجمار بالأحجار وحلق الرأس ، وغير ذلك . . . ليظهر كمال الرقّ والعبودية منهم .
ذلك لأنّ « كل ما أدرك العقل معناه مال الطبع إليه ميلا ما فيكون ذلك الميل معينا للأمر وباعثا معه على الفعل فلا يكاد يظهر به كمال الرق والانقياد » « 2 » .
في الحج يطأ الحاج أرضا طيبة طاهرة سارت عليها أقدام الأنبياء الكرام ، فتتجدد في نفسه أحداث التاريخ ، وخواطر الأولياء ، « فيدفعه هذا الإحساس المتدفق ، والشعور المنبعث في نفسه إلى أن يسلك الطريق ، ويتبع المنهج نفسه ، ويتحلى بالسيرة نفسها » « 3 » .
فيقول الصادق : « إن اللّه تعالى جعل الحج . . . لتعرف آثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتعرف أخباره ويذكر ولا ينسى » « 4 » .
والحج يرمز إلى الوحدة بين المسلمين ، إذ تمحي فيه الفوارق التي بينهم ويتساوى الغني والفقير والأمير والحقير ، يطوفون حول الكعبة باتجاه واحد ، ويتجهون إليها في صلاتهم فيعلمون أنهم أبناء أمة واحدة .
هامش
( 1 ) الصدوق ، من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 7 ، ح 1579 .
( 2 ) الغزالي ، إحياء علوم الدين ، مرجع سابق ، ج 1 ، ص 355 .
( 3 ) عبد العال سالم مكرم ، أثر العقيدة في بناء الفرد والمجتمع ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1998 ص 84 .
( 4 ) الصدوق ، علل الشرائع ، المكتبة الحيدرية ، النجف ، 1966 ، ج 2 ، ص 405 .