يرتحلوا ، إذ لم تقتصر حياتهم على تلك السنوات الخمسين أو الستين .
فإنّ حياتهم عبارة عن امتداد تلك المعارف عبر التاريخ بغية هداية الإنسان « 1 » .
أثر الأنبياء عليهم السّلام على تغيير المجتمعات
إنّ عباد اللّه الصالحين وهبوا التاريخ نفحات روحية . وإن التاريخ المعنوي الإنساني الحقيقي هو الذي خطّه عباد اللّه الصالحين .
وكما ترون فإنّ المفاهيم الّتي قدّمها أنبياء اللّه إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السّلام هدية للإنسانية ، لا تزال رغم مضي آلاف السنين عليها تعتبر من أسمى المفاهيم الإنسانية السائدة .
فإذا كان الحديث عن الحرية والكرامة الإنسانية ، وإذا كانت حقوق الإنسان في المجتمعات مطروحة ، وإذا كان العدل ورفع الحيف لا يزال شعارا خلّابا في الدنيا ، وإذا كانت مكافحة الفساد والمفسدين والظلم والظالمين ، وإذا كان الإيثار والتضحية في سبيل الحق موضع اهتمام الإنسان ، فإنّما يعود الفضل في ذلك إلى الأنبياء عليهم السّلام وعباد اللّه الصالحين الذين قدّموا هذه المفاهيم للتاريخ ووضعوها في متناول البشرية .
وعليه فإنّ عباد اللّه الصالحين يغيّرون وجه التاريخ ، ويحوّلون المستحيل إلى ممكن ، من خلال توكّلهم على اللّه وخشيته .
إذ لا يمكن تغيير الإنسان والإنسانية عن طريق الرجاء والخوف المادّي .
إنّ خشية عباد اللّه ورجاءهم ليست كخشية عبيد الدنيا ورجائهم ، إذ أنّهم يتمسكون بالله ويتوكّلون عليه ، وتتلخص خشيتهم من معصيته ، ويرون جميع
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 10 / 3 / 1384 ه ش الموافق 22 / ربيع الثاني / 1426 ه الموافق 31 مايو / 2005 م - طهران .