أيّها الأصدقاء والضيوف الأعزاء ، إذا قبل قادة الأديان الإلهية بأنهم يقومون مقام الأنبياء ، فطريق مبلّغي الفلاح وسعادة الإنسان واضح أمامهم ، وهو طريق ذو عقبات كثيرة وتتطلب جهودا حثيثة . إلّا أنه طريق يحقق البهجة والرضا لسالكه ، وبالتالي رضا الباري عزّ وجلّ . ولينصرنّ اللّه من ينصره ورسله . « 1 »
الإسلام كدين سماوي : مشعل هداية
يجب فهم الإسلام فهما إنسانيا صحيحا مثلما ورد في مصادره الأصيلة والانتفاع منه بالهداية القرآنية . القرآن نفسه تبيان لكل شيء « 2 » . فهو نهج وبيان ومسار ، على العكس مما يلقّن إلى أصحاب الفكر والرأي في المجتمعات الإسلامية - وهذا التلقين جاء نتيجة للتسلط الفكري والثقافي الغربي الذي يخشى سيادة الفكر الإسلامي - من وجوب فهم الإسلام في ضوء الأدوات والمعارف الغربية . من الطبيعي أنّ المعارف كلها توعّي الإنسان وتعينه على استحصال فهم أفضل ، بيد أنّ الإسلام يجب استقاؤه من الإسلام ذاته ؛ الحقائق الإسلامية ينبغي استخلاصها من النصوص الإسلامية ويجب فهمها وتطبيقها في ضوء المصطلحات الإسلامية .
الإسلام ذاته مشعل هداية ينير الأفكار والعقول ويهدي الناس ، والقرآن كتاب هداية وكتاب نور . ومن يرجع إلى القرآن ويتدبّر معانيه ويوجد الأرضية والاستعداد اللازمين في ذاته لاكتساب نصيب أكبر من معارف القرآن ، بإمكانه الاستفادة من القرآن . ونحن يجب أن لا نكترث بمدى الوقع الذي يتركه فهمنا للإسلام على من لا صلة لهم به ولا يستسيغونه وينظرون إليه كمصدر إزعاج لهم - سواء في المجال الاقتصادي أم في المجال السياسي - وهل يتقبلون فهمنا هذا أو يستنكرونه .
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في : 29 جمادى الأولى 1421 ه .
( 2 ) قال تعالى :( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ )سورة الأنعام : 38 .