تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
التي تعترض طريقها ، وسيكون مستقبل الأمة الإسلامية - بإذن اللّه - أفضل من ماضيها بكثير « 1 » .

كيفية التعامل مع الأنبياء عليهم السّلام

فهل يجدر بنا أن نتعامل مع هذه الشخصية العظيمة كما نتعامل مع الأشياء الأثرية ونحتفظ بها في متحف التاريخ كي نتمتّع مع الآخرين بالنظر إليها ونكتفي بالتمجيد والثناء عليها ؟ ! إنّ حجم نبينا صلّى اللّه عليه وآله أكبر من ذلك بكثير ! إنّ هوية الأنبياء لا تنحصر بمدّة حياتهم ، وإنما تمتد عبر التاريخ ، حيث يمتد بهم الوجود بعد موتهم بوجود تعاليمهم ورسالتهم ومناهجهم ، وإلّا فإنّ حياة الأنبياء لا تختلف عن حياة غيرهم من بني البشر حيث يعيشون خمسين أو ستين أو مئة سنة ، ويقومون بأعمال جليلة ، ثم تطوى صفحاتهم . وعليه فالمسألة لا تقف عند هذا الحد . وإلّا لما بقي لدينا من تعاليم الأنبياء شيء ، في حين أنّ الأمر على العكس من ذلك ، فإنّ جميع المعارف البشرية السامية حاليا وليدة تعاليم الأنبياء ( عليهم السّلام ) ولو بالواسطة . فهم الذين رفعوا راية العدل والأخلاق وعبادة اللّه والتنكر للذات ، والتضحية من أجل الآخرين ، وغير ذلك من الفضائل الّتي يجمع على استحسانها جميع أبناء البشر مع اختلاف قومياتهم وأديانهم وإلّا كانت الدنيا بيد المستكبرين والطغاة . فما هو السبب وراء بقاء العدالة وحرية التفكير والإخاء والتضحية والإيثار بوصفها قيما حيّة ؟ إنّما كان ذلك بفضل تعاليم الأنبياء ، فهم الذين بلّغوا هذه التعاليم قبل أن
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 27 رجب 1419 ه - طهران .