ولادة النبي محمّد : رحمة مستمرة للبشرية
لقد كانت هذه الولادة الكبرى ، ولادة أسمى مثال للرحمة الإلهية للبشرية ؛ لأنّ وجود ذلك النبي الكريم وإرساله بالنبوّة كان رحمة من الحقّ تعالى لعباده ، فكانت هذه الولادة ولادة للرحمة .
وعلى العالم الإسلامي أن يدرك هذه النقطة وهي أنّ هذه الرحمة ليست رحمة منقطعة ، بل هي رحمة مستمرة .
لقد حارب الكثير من أبناء البشرية يومذاك مظهر النور والهداية هذا بسبب الجهل أو التعصب الذاتي ، على الرغم من أنّه صلوات اللّه عليه جاء لرفع الأغلال عن كاهل البشرية :
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
« 1 » .
فيا لها من أغلال ثقيلة ، ويا لها من أحمال ثقيلة ألقيت على عاتق البشرية حينذاك .
واليوم الوضع كذلك ، فما قال جزافا امرؤ ادّعى أنّ البشرية اليوم ترزح تحت وطأة أغلال أثقل مما كانت على كاهل الناس الجهلاء في جزيرة العرب في ذلك العصر ، فهذا الظلم الذي يتعرّض له أبناء البشرية ، وهذا الجور الذي تتعرّض له المجتمعات الإنسانية ، واستحواذ الدوافع المادّية على الحياة الإنسانية ، وإبعاد الجوانب المعنوية عن آفاق الحياة الإنسانية التي تفرض اليوم بالقوّة وبشتّى الأساليب على بني الإنسان ، كلّها أثقال على كاهل البشرية . وما تستشعره البشرية اليوم في ظلّ التطوّر الصناعي ، وفي ظلّ بريق المادّية الأخّاذ والخدّاع إنّما هو أشدّ وأثقل مما كانت تعانيه في ظلمات الجاهلية عند ظهور الإسلام .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 157 .