أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ
« 1 » ، إذ أن بني إسرائيل إنّما أصابهم التّيه والضياع في الصحراء بما كسبت أيديهم ، ولقد كان بمقدورهم الحيلولة دون وقوع تلك الشدة والمرارة ، أو تقليص مدّتها ، وكذلك كان بوسعهم إطالة مدتها بضعفهم ، وهكذا هو مآلنا ؛ ولقد بيّن وحدّد الباري عزّ وجلّ للمسلمين العلّة من خلق البشر والفلسفة من إرسال الرسل وإنزال الكتب ، والبشر هم الذين بإمكانهم إطالة هذا الطريق أو اختصاره ، بالإسراع أو الإبطاء في بلوغ الهدف .
تعلّق السنة الإلهية بإرادة الإنسان
على صعيد السنّة الإلهية فإن إرادة الإنسان هي الحاسمة ، وإن دعوة الإسلام الناس إلى الجهاد
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
« 2 » ، أو
وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ
« 3 » إنما تعني :
وظّفوا كافة قابلياتكم في سبيل الجهاد . لذا فإننا إذا ما عملنا بهذا الأمر الإلهي سنبلغ الهدف الإلهي بسرعة .
إنّ الهدف الإلهي ثابت وقطعي ولا مناص منه ، فإن لم نعمل جاء آخرون وعملوا به :
مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
« 4 » ، ولقد جعل اللّه سبحانه وتعالى هذا السبيل وهذا الهدف وهذا المصير حتميا ، وما هو ليس بحتمي عبارة عن الزمان والبشر الذين عليهم أن يقطفوا السعادة في التنافس في هذا الميدان ، وهذا ما يتوقف على إرادتنا أنا وأنتم .
لقد شحذ الشعب الإيراني همته بقيادة الإمام العظيم واستطاع المضي خطوة إلى
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 26 .
( 2 ) سورة الحج : 78 .
( 3 ) سورة المائدة : 35 .
( 4 ) سورة المائدة : 54 .