نماذج من سياسة علي في الحدّ
ويروى في هذا الشأن أنّ شاعرا اسمه النجاشي كان من أصحاب الإمام عليه السّلام وقد مدحه في قصائد كثيرة ، وأنشد في حرب صفين أفضل القصائد في التحريض على قتال معاوية ، وكان مشهورا في حبّه واخلاصه لأمير المؤمنين عليه السّلام ، إلّا أنه شرب الخمر في نهار رمضان ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام فأقام عليه الحد أمام الناس ، فأقبلت أسرته وقبيلته إلى الإمام وقالت له : إنك بعملك هذا قد أهدرت كرامتنا ، فأجاب الإمام : لم أقم إلّا بما أمر اللّه به ، فهل هو إلّا رجل من المسلمين انتهك حرمة من حرم اللّه ، فأقمنا عليه حدّا كان كفارته .
ثم إنّ النجاشي بعد إقامة الحد عليه التحق بمعاوية ، ولم يتأثر الإمام أو يستوحش من ذهابه ، إلّا أنه لو لم يذهب لكان خيرا له ، هذا منطق أمير المؤمنين عليه السّلام وسياسته .
وفي واقعة أخرى وجب الحد على رجل من بني أسد - الذين كانت لهم قرابة مع الإمام عليه السّلام - فاجتمع قومه وقرروا الذهاب إلى علي عليه السّلام ليثنوه عن إقامة الحدّ ، فذهبوا أول الأمر إلى الإمام الحسن عليه السّلام ليشفع له عند الإمام ، فأجابهم الإمام الحسن عليه السّلام أنّ بإمكانهم الذهاب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام بأنفسهم لمكان القرابة ، فذهبوا وعرضوا الأمر عليه ، فأجابهم الإمام عليه السّلام بأنه سيقوم بكل ما هو من حقّه ، فاستبشروا خيرا وخرجوا من عنده ، فلقيهم الإمام الحسن عليه السّلام وسألهم عما كان من شأنهم ، فأجابوه بأن الإمام علي عليه السّلام وعدهم خيرا ، فقال الحسن عليه السّلام وما كان جوابه ؟
فقالوا : لقد قال إنه سيقوم بكل ما هو من حقه ، فابتسم الإمام الحسن عليه السّلام وقال :