خصائص الحكم في المجتمع الإسلامي
لقد حدّد الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام خصائص الحكم في مجتمع متقدم وواسع ومتحضر وافر الثراء بما كانت عليه خصائص عصر النبوّة ، ليثبت إمكان تطبيق تلك الأسس والأصول التي هي عبارة عن العدل والجهاد وبناء الناس وحسن التدبير بتنصيب المؤمنين الأكفاء في كل حال وفي جميع الظروف ، وهذه هي الحقيقة .
إنّ الأصول الإسلامية لا تكمن في الثياب التي يرتديها أمير المؤمنين عليه السّلام ، حتى علينا أن نحاكيه فيها ، بل إنّ الأصول الإسلامية عبارة عن العدالة والتوحيد والانتصاف للناس ، وصيانة حقوقهم ورعاية الضعفاء ، والوقوف بوجه أعداء الإسلام والدين ، والإصرار على أسس الحق والإسلام والدفاع عن الحق والحقيقة ، وبالإمكان تطبيق هذه الأصول في جميع العصور وكافة المجتمعات .
وطبعا حينما نتحدث حاليا بهذا الكلام ، إنما نتحدث في الحقيقة عن القمّة ، فمن الذي يمكنه أن يتصوّر التشبّه بأمير المؤمنين عليه السّلام فضلا عن التشبّه به حقيقة !
وقد ذكرنا سابقا إنّ الإمام زين العابدين عليه السّلام وهو حفيد أمير المؤمنين عليه السّلام وكان معصوما وقد عرف بهذا اللقب وعرف بالسجاد أيضا لكثرة سجوده وعبادته ، وبرغم ذلك حينما سئل عن كثرة عبادته ، قال : أين عبادتي من عبادة أمير المؤمنين عليه السّلام هذا والإمام السجاد أفضل عبّاد وزهّاد زمانه ، فما ظنك بنا ولا تقاس عبادتنا بعبادته إلّا كما تقاس القطرة إلى البحر .
إذن فأمير المؤمنين عليه السّلام هو النموذج والقمة التي تحدد الجهة التي يتعين على الإنسان أن يتحرك نحوها ليبلغها على مقدار طاقته .
إنّ النظام الإسلامي هو نظام العدل والانصاف ورعاية الناس واحترام حقوقهم