تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة العلوية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
في إثبات أنّ الحاكم الإسلامي وغيره من المسؤولين في الدولة كانوا ملتزمين ووطنوا النفس وعقدوا العزم على تطبيق مبادئ الإسلام في مختلف الظروف ، والقيام على خدمة الناس بواسطتها .

درس من إنجاز علي عليه السّلام

وهذه هي مسألتنا الراهنة أيضا ، إذ يتصور البعض أنّ شعارات الثورة من العدالة والجهاد والدين والاستقلال والاكتفاء الذاتي ، وهي الشعارات التي شجعت الشعب على الثورة والإطاحة بالنظام الطاغوتي ، ودافع عنها ثمانية سنوات في الحرب المفروضة ، قد أصبحت قديمة ولم يعد تطبيقها ممكانا في حين أنّ هذا خطأ واضح ، ربما نحن الذين اعترانا القدم والخور والضعف إلّا أنّ تلك الأصول لا تزال باقية على قوتها ، ولو أننا دخلنا الساحة بإيمان وتدبير كاف مصحوب بالرغبة والأمل وعدم التراجع أمام أساليب الأعداء ، لتجلّت تلك الأصول بشكل أوضح .

سياسة علي في بداية حكومته

سأستعرض هنا بعض السياسات التي انعكست في كلماته عليه السّلام ، أصر الناس بعد مقتل عثمان أن يقوم علي عليه السّلام بالأمر ، وكان الإمام يرفض ذلك ، إلّا أنّ إصرار الناس تفاقم وقال كبار الصحابة وشيوخ القوم : لا يكون لها إلّا علي بن أبي طالب ، فقال الإمام عليه السّلام : إذن فإلى المسجد ، ثم صعد المنبر وخطب في الناس قائلا : « ألا إن كل قطيعة اقتطعها عثمان ، وكل ما أعطاه من مال الله فهو مردود إلى بيت المال ، فإنّ الحق القديم لا يبطله شيء ، واللّه لو وجدته قد تزوّج به النساء ، وملك به الإماء لرددته ، فإنّ في العدل سعة ، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق » « 1 » .
هامش
( 1 ) الإمام علي للهمداني : 664 ح 1 .
دروس تربوية من السيرة العلوية — صفحة 176 | السيد الخامنئي