الورع عن اقتراف الذنوب والآثام
الورع عن اقتراف الذنوب والآثام والمعاصي من الأمور التي تقرب الإنسان من اللّه تعالى ، وإني أوصي الشباب خاصة باغتنام فرصة الشباب والحيوية ، فالشاب لديه القدرة من جهة ، ويتصف بصفاء القلب ونورانيّته من جهة أخرى . اغتنموا هذه الفرصة طوال مدّة شبابكم ، ومرّنوا أنفسكم على اجتناب الذنوب .
ينبغي اجتناب كل ما يجعل فكر ووجدان الإنسان غافلا عن ذكر اللّه . وهذه هي تلك المرتبة السامية التي وردت في حديث المعراج عن الصوم ؛ حيث يروى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لربّه جلّت عظمته : « يا رب ، وما ميراث الصوم ؟
قال : « الصوم يورث الحكمة ، والحكمة تورث المعرفة ، والمعرفة تورث اليقين ؛ فإذا استيقن العبد لا يبالي كيف أصبح بعسر أم بيسر » « 1 » .
واليقين هو ما طلبه النبي إبراهيم عليه السّلام من ربّه ، وورد ذكره في مواضع متكررة وعديدة من أدعية هذا الشهر .
وعندما يكون للإنسان يقين ، تهون عليه كل مصاعب الحياة ، ويكون في وضع لا تغلبه فيه حوادث الدهر .
لاحظوا مدى أهمية هذا الأمر ؛ فالإنسان الذي يروم طيّ سبيل التعالي والتكامل في سنوات حياته ، وليصبح على درجة من الصلابة بحيث لا تقهره عوادي الزمن ، يمكنه اكتساب هذا كله من اليقين ، وهذا كله ناجم عن الصوم كعبادة تقرب من اللّه تعالى .
فإذا أحيا الصوم ذكر اللّه في قلب المرء وأضاء فيه نور معرفة اللّه ، تأتي هذه الأمور كلّها تبعا له ؛ وكل ما يؤدي به إلى الغفلة عن ذكر اللّه يضمحل على أثر الصوم . فهنيئا لمن يستطيعون بلوغ هذه المرتبة . وما علينا إلّا أن ندعو اللّه ونسأله ، ونصمم على
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : 7 / 500 ح 8743 .