أثناء مراجعتهم لي أن أدعو لهم لكي يستطيعوا جبّ أنفسهم عن المعاصي ، ولا شك في أن الدعاء أمر جيّد ولازم ، بيد أن التورّع عن اقتراف الذنوب يستلزم وجود إرادة لدى الإنسان ، حيث يجب عليه أن يعزم على ترك الذنب ، وحينما يعزم المرء يصبح هذا العمل سهلا جدا ؛ فاجتناب المعاصي يبدو أمام نظر الإنسان وكأنّه جبل ، ولكنه يبدو بعد العزم وكأنه أرض منبسطة ، وشهر رمضان أفضل فرصة للتمرّن على هذا العمل .
وقد وردت في هذا المجال رواية أخرى منقولة عن فاطمة الزهراء ( سلام اللّه عليها ) ، وهي أنها قالت عليها السّلام : « ما يصنع الصائم بصيامه إذا لم يصن لسانه وسمعه وبصره وجوارحه ؟ ! » . « 1 »
ويروى أن امرأة أهانت خادمتها ؛ ويبدو أنهما كانتا تجاوران الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) أو كانتا معه في سفر ، وكان بيد الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) طعام ، فقدّمه لها وقال لها : كلي . قالت : أنا صائمة .
فقال صلّى اللّه عليه وآله لها : كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك ؟ ! « 2 »
إن الصوم ليس من الطعام والشراب ، وإنّما جعل اللّه ذلك حجابا عن سواهما من الفواحش من الفعل والقول ، أي أن اللّه تعالى أراد من الإنسان اجتناب الذنوب والمعاصي والآثام . .
ومن جملة الآثام هي التي يقترفها اللسان وإهانة الآخرين والإساءة إليهم .
ومنها أيضا الآثام القلبية ، أي شحن القلب بالحقد والكراهية للآخرين ؛ فبعض الآثام يصدق عليها معنى الاصطلاح الشرعي ، والبعض الآخر منها أخلاقي ، ولها مراتب شتّى .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : 7 / 366 ح 8431 .
( 2 ) ميزان الحكمة : 2 / 1688 - 2359 باب أدب الصوم .