جانب اللامبالاة وعدم الشعور بالمسؤولية إزاء فقر الفقراء والمحرومين ، وخلال شهر رمضان وببركة الصيام تذوّقنا وأدركنا طعم الجوع والعطش وعدم نيل ما تشتهيه نفس الإنسان وهذا ما يجب أن يقرّبنا من الشعور بالمسؤولية التي أرادها الإسلام لكافة المسلمين ووضعها تكليفا على عواتقهم إزاء قضية الفقر والفقراء الحسّاسة .
إن معالجة الفقر إنما تتمّ بشكل أصولي في كل مجتمع عن طريق إقرار العدالة الاجتماعية والنظام العادل وسط المجتمع كي لا يعمد المتلصصون على حقوق الآخرين إلى مصادرة الثروة - التي هي حق الجميع - لصالحهم ، وهذه مسؤولية الدولة والحكومة غير أن الشعب بدوره يتحمل مسؤولية ثقيلة أيضا ، فتطبيق الخطط الاجتماعية ممكن على المدى البعيد أو المتوسط وبشكل تدريجي ، ولكن لا يصح الانتظار والتفرج على حرمان المحرومين وفقر الجياع إلى أن تعطي الخطط الاجتماعية في الدول ثمارها ، فهذه مسؤولية الشعب بالذات وكافة من لهم القدرة على العمل في هذا السبيل .
على الجميع اعتبار أنفسهم مكلفين بالمواساة التي تعني عدم ترك أية عائلة مسلمة مواطنة ومحرومة تصارع آلامها وحرمانها ومشكلاتها لوحدها ، والمبادرة إليها ومدّ يعد العون نحوها ، وإن هذا يمثل اليوم مسؤولية عالمية بالنسبة لذوي الوجدان والأخلاق والعواطف الإنسانية .
أما بالنسبة للمسلمين فهي مسؤولية دينية بالإضافة إلى أنّها مسؤولية أخلاقية وعاطفية .
اهتموا بالجيران والفقراء ، وإنّ من الأمور التي تحول دون أن تمتدّ يد القادرين على المساعدة لتقديم العون للفقراء ، تفشّي روح الاستهلاك والبهرجة في المجتمع ، فوبال على المجتمع أن يتفاقم فيه الجنوح نحو الاستهلاك يوما بعد يوم بحيث يرغّب الجميع بالإفراط في الاستهلاك والإكثار والتنويع بالأكل والشرب واللباس والسعي وراء الصرعات ( الموضات ) وكل ما استجد من مستلزمات الحياة وكمالياتها ، فكم
مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 378
مساهمون: السيد الخامنئي
ص٣٧٨